أنّه إذا استحال توجيه خطاب للناسي بعنوانه الخاصّ فيمكننا توجيه خطاب عامّ لمطلق المكلّفين يكون شاملا للناسي وللمتذكّر ، ويكون متعلّق هذا الخطاب الصلاة الناقصة أي الأقلّ ، وبذلك يندفع محذور استحالة توجيه الخطاب لخصوص الناسي .
وأمّا محذور اكتفاء المتذكّر بالأقلّ فهذا يندفع بأن يوجّه خطاب آخر متعلّقه الصلاة التامّة لخصوص المتذكّر أي بعنوانه الخاصّ .
والحاصل أنّه يوجد خطابان : أحدهما لمطلق المكلّف متعلّق بالصلاة الناقصة ، والآخر خطاب لخصوص المتذكّر متعلّق بالصلاة التامّة .
إذ نلاحظ على ذلك : أنّ الأقلّ في الخطاب الأوّل هل هو مقيّد بالزائد ، أو مطلق من ناحيته ، أو مقيّد بلحاظ المتذكّر ومطلق بلحاظ الناسي ، أو مهمل ؟
والأوّل خلف ؛ إذ معناه عدم كون الناسي مكلّفا بالأقلّ .
والثاني كذلك ؛ لأنّ معناه كون المتذكّر مكلّفا بالأقلّ ، وسقوط الخطاب الأوّل بصدور الأقلّ منه .
والثالث رجوع إلى الخطاب الواحد الذي ذكرناه ، ومعه لا حاجة إلى افتراض خطاب آخر يخصّ المتذكّر .
والرابع غير معقول ؛ لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد في عالم الجعل تقابل السلب والإيجاب ، فلا يمكن انتفاؤهما معا .
إلا أنّ ما ذكره من جواب لا يمكن قبوله ؛ وذلك لأنّ الخطاب الأوّل الشامل لطبيعي المكلّف والمتعلّق بالأقلّ أي بالصلاة الناقصة لا معنى له ؛ لأنّ المراد منه لا يخلو من أحد احتمالات أربعة :
الأوّل : أن يكون الخطاب بالأقلّ مقيّدا بالزائد أي متعلّق بالصلاة التامّة ، بالنسبة للناسي والمتذكّر معا .
وهذا خلف المفروض ؛ لأنّ لازم ذلك كون الناسي كالمتذكّر مخاطبا بالصلاة التامّة لا الناقصة ، مع أنّ المطلوب إثبات كونه مخاطبا بالصلاة الناقصة ليجوز له الاكتفاء بها .
الثاني : أن يكون الخطاب بالأقلّ مطلقا من حيث الزائد ، أي يوجد خطاب شامل للناسي والمتذكّر متعلّق بالصلاة فقط الأعمّ من الناقصة والتامّة .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 96
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٩٦