والنتيجة عدم حرمة تصوير الرأس خاصّة ، وإنّما يحرم تصوير تمام الشكل .
وأمّا الانحلال الحقيقي فهو غير متصوّر هنا ؛ لأنّ العلم الإجمالي دائر في الحقيقة بين المتباينين لا الأقلّ والأكثر . وهذا فارق ثالث بين الأقلّ والأكثر في الواجبات وبين الأقلّ والأكثر في المحرّمات .
فهناك كان يمكن تصوير الانحلال الحقيقي في بعض الموارد ، وأمّا هنا فلا يمكن تصوير الانحلال الحقيقي ؛ لأنّ الطرفين هنا متباينان لأنّ حرمة الأكثر عبارة عن حرمة إيجاد المجموع بعنوانه الخاصّ ، وهذه الحرمة ترتفع بانتفاء أي جزء من المجموع على سبيل التخيير ، بينما حرمة الأقلّ عبارة عن إيجاد هذا الجزء بخصوصه وهذه الحرمة لا ترتفع إلا بانتفاء هذا الجزء فقط على سبيل التعيين ، فهناك تباين وتغاير بين الطرفين ولذلك لا انحلال حقيقي . وإنّما الانحلال الحكمي هو المتعيّن .
4 - الشبهة الموضوعيّة للأقلّ والأكثر
كما يمكن افتراض الشبهة الحكميّة للدوران بين الأقلّ والأكثر ، كذلك يمكن افتراض الشبهة الموضوعيّة ، بأن يكون مردّ الشكّ إلى الجهل بالحالات الخارجيّة لا الجهل بالجعل ، كما إذا علم المكلّف بأنّ ما لا يؤكل لحمه مانع في الصلاة ، وشكّ في أنّ هذا اللباس هل هو ممّا لا يؤكل لحمه أو لا ؟ فتجري البراءة عن مانعيّته أو عن وجوب تقيّد الصلاة بعدمه بتعبير آخر .
التنبيه الرابع : في الشبهة الموضوعيّة للأقلّ والأكثر .
كما يمكن افتراض الشكّ في الشبهة الحكميّة للأقلّ والأكثر وهو ما كنّا نتحدّث عنه سابقا ، كموارد الشكّ في الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة أو التعيين والتخيير ، حيث كان الشكّ فيها بلحاظ عالم الجعل ، أي أنّ هذا المشكوك هل هو جزء أو شرط أو مانع ؟ فالشكّ في أصل ثبوت الجزئيّة والمانعيّة والشرطيّة ، وهناك قلنا : إنّ الحكم هو البراءة عن الأكثر الذي يتضمّن المئونة الزائدة .
كذلك يمكن افتراض الشكّ في الشبهة الموضوعيّة للأقلّ والأكثر ، كما إذا علم بأصل الشرطيّة أو المانعيّة أو الجزئيّة ، وشكّ في أنّ هذا الأمر الموجود في الخارج هل هو مصداق للشرطيّة أو المانعيّة أو الجزئيّة المعلومة أم ليس مصداقا لها ؟ فإنّ الشكّ في المصداق الخارجي شكّ بنحو الشبهة الموضوعيّة .