معلوم على كلّ تقدير سواء كان الشرط موجودا أم لا ، ويشكّ في وجوب زائد وهو تقيّد الواجب بهذا القيد فتجري فيه البراءة ؛ لأنّه تكليف زائد مشكوك .
وبهذا يكون هذا العلم الإجمالي منحلّا انحلالا حقيقيّا ؛ لأنّ ما يدخل في العهدة على كلّ تقدير هو ذات الواجب ، ويشكّ في دخول شيء زائد في العهدة وهو التقيّد الناشئ من الشكّ في وجوب الشرط .
والحاصل : أنّ الشكّ في دخالة الشرط كالشكّ في دخالة الجزء في كونه مجرى للبراءة .
غاية الأمر الفرق بينهما من جهة أنّ الجزء يكون بنفسه مأمورا به بنحو الوجوب الضمني المترشّح عليه من الأمر بالمركّب ، بينما الشرط لا يكون بنفسه مأمورا به ، بل المأمور به هو تقيّد الواجب بهذا الشرط لا الشرط نفسه ، وإنّما الشرط يفيدنا في تحصيص الواجب إلى حصّتين حصّة مطلقة وحصّة مقيّدة ، ثمّ ينصبّ الأمر على الحصّة المقيّدة والتي هي بالتحليل العقلي تقسّم إلى جزءين ذات الواجب والشرط ، فهو جزء تحليلي للواجب .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشرط المشكوك راجعا إلى متعلّق الأمر كما في الشكّ في اشتراط العتق بالصيغة العربيّة واشتراط الصلاة بالطهارة ، أو إلى متعلّق المتعلّق ، كما في الشكّ في اشتراط الرقبة التي يجب عتقها بالإيمان أو الفقير الذي يجب إطعامه بالهاشميّة .
ثمّ إنّ الحكم الذي ذكرناه عند الدوران بين الأقلّ والأكثر في الشرائط وهو جريان البراءة ، لا يختلف سواء كان الشكّ في الشرطيّة راجعا إلى متعلّق الأمر أم كان راجعا إلى متعلّق المتعلّق .
أمّا النحو الأوّل أي يكون الشكّ راجعا إلى متعلّق الأمر ، كما إذا شكّ في اشتراط الصلاة بالطهارة ، فإنّ الطهارة هنا شرط للمادّة أي لمتعلّق الأمر وهو الصلاة في المثال ، لا للوجوب ؛ لأنّ الوجوب ثابت على كلّ تقدير عند زوال الشمس سواء كان متطهّرا أم لا ، وإنّما الواجب عند الزوال هو الصلاة مع الطهارة لا بدونها ، فهذا الشرط شرط للمادّة أي للواجب .
وأمّا النحو الثاني أي يكون الشكّ راجعا إلى متعلّق المتعلّق وهو الموضوع ، كما إذا
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 46
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤٦