تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
إلى زمان الملاقاة ، ينتج أثرا شرعيّا وهو انفعال الماء بالنجاسة ، ومثل هذا الاستصحاب لا إشكال في جريانه لاتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ إذ لم يفصل شيء بين الزمانين . الثاني : أن يكون زمان الملاقاة في الساعة الثانية من الزوال وزمان الكرّيّة الساعة الأولى ، فهنا استصحاب عدم الكرّيّة المتيقّنة عند الزوال إلى حين الملاقاة في الساعة الثانية لا يجري ؛ وذلك لأنّه قد فصل بين هذين الزمانين بحدوث الكرّيّة في الساعة الأولى للزوال ، ممّا يعني عدم اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ ، ومع انفصالهما وعدم اتّصالهما لا يجري الاستصحاب . وحيث إنّ كلا الاحتمالين وارد للعلم الإجمالي وعدم وجود المرجّح ، فلا أقلّ من احتمال عدم اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ ، وهذا يكفي لمنع جريان الاستصحاب ؛ لأنّه يشترط فيه إحراز اتّصال الزمانين ليصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ ، فمع هذا الاحتمال يكون المورد من موارد الشبهة المصداقيّة . ونلاحظ على ذلك : أوّلا : أنّ الساعة الأولى على هذا التقدير هي زمان الكرّيّة واقعا لا زمان الكرّيّة المعلومة بما هي معلومة ؛ لأنّ العلم بالكرّيّة كان على نحو العلم الإجمالي من ناحية الزمان وهو علم بالجامع ، فلا احتمال للانفصال إطلاقا . ويرد على هذا التفسير إشكالان : الأوّل : أنّ ما ذكر من احتمال الانفصال لو كانت الملاقاة في الساعة الثانية والكرّيّة في الساعة الأولى غير تامّ ، وذلك لأنّ الانفصال الذي يكون مانعا هو الوجود الواقعي مع العلم به لا الوجود الواقعي فقط . فمثلا إذا علمنا تفصيلا بكون زمان الكرّيّة هو الساعة الأولى فيكون زمان الشكّ منفصلا عن زمان اليقين ؛ لأنّ عدم الكرّيّة الثابتة قبل الزوال أو عنده عندما يراد استصحاب بقائها إلى الساعة الثانية التي هي ساعة الملاقاة ، فهذا سوف يتخلّله العلم بالكرّيّة في الساعة الأولى ؛ لأنّها موجودة واقعا ويعلم بها ، وبذلك ينقطع استصحاب عدم الكرّيّة عند الساعة الأولى للعلم بوجودها الواقعي . وأمّا إذا كانت الكرّيّة موجودة واقعا ولكنّ المكلّف لم يعلم بها ، فهنا لا مانع عنده