تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الجواب الثالث : أنّ كلّ جزء موضوع لحكم مشروط ، وهو الحكم بالوجوب مثلا على تقدير تحقّق الجزء الآخر ، فاستصحاب الجزء يتكفّل جعل الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط . ونلاحظ على ذلك : أنّ هذا الحكم المشروط ليس مجعولا من قبل الشارع ، وإنّما هو منتزع عن جعل الحكم على الموضوع المركّب ، فيواجه نفس الاعتراض الذي واجهه الاستصحاب في الأحكام المعلّقة . الجواب الثالث : أنّ الحكم وإن كان مترتّبا على الموضوع المركّب ، إلا أنّه ينحلّ إلى الحكم المشروط بتعدّد الأجزاء ، فيقال : إنّ الملاقاة توجب النجاسة بشرط كون الماء قليلا ، والماء القليل يحكم بانفعاله بشرط تحقّق الملاقاة للنجس ، وهكذا . فكلّ جزء من أجزاء الموضوع يثبت له حكم مشروط . وعليه ، فاستصحاب الجزء الآخر يترتّب عليه حكم مماثل لهذا الحكم المشروط فيجري استصحابه . وفيه : أوّلا : أنّ الحكم المشروط هنا ليس مجعولا من الشارع ، بل هو أمر منتزع من جعل الحكم على موضوعه المركّب ، وهذا يعني أنّه لم يثبت الحكم المشروط لكلّ جزء من الأجزاء شرعا . وثانيا : لو سلّمنا بالحكم المشروط لكلّ جزء من الأجزاء إلا أنّ ترتّب الحكم الفعلي على استصحاب الجزء يبتلي بنفس الإشكال المتقدّم في الاستصحاب التعليقي - بناء على كون الفعليّة والمنجّزيّة تابعة لتحقّق الموضوع في الخارج - حيث إنّه باستصحاب الجزء يثبت الحكم المشروط فقط ، وهذا وحده لا يكفي للمنجّزيّة والفعليّة ، وإنّما تثبت المنجّزيّة والفعليّة بعد ضمّ الجزء الآخر إليه فينتزع من المجموع تحقّق الموضوع والفعليّة ، وهذا لازم عقلي فيكون من الأصل المثبت . وبهذا يظهر أنّ هذا الإشكال لا يمكن الجواب عنه إلا بإنكار مسلك جعل الحكم المماثل .

وأمّا النقطة الثانية : فقد ذكر المحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 1 » :

أنّ الموضوع تارة يكون مركّبا من العرض ومحلّه كالإنسان العادل ، وأخرى مركّبا من عدم العرض
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 504 - 505 .