تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ومثاله : أن يعلم بوجود الكلّي ضمن فرد ويعلم بارتفاعه تفصيلا ، ويشكّ في انحفاظ وجود الكلّي في ضمن فرد آخر يحتمل حدوثه حين ارتفاع الفرد الأوّل أو قبل ذلك ، ويسمّى هذا في كلماتهم بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي ، وقد يتخيّل جريانه على أساس تواجد أركانه في العنوان الكلّي ، وإن لم تكن متواجدة في كلّ من الفردين بالخصوص . الحالة الثانية : أن يكون الشكّ في بقاء الكلّي مسبّبا عن الشكّ في حدوث الفرد ، ولكنّ الشكّ في حدوث الفرد ليس شكّا مقرونا بالعلم الإجمالي ، بل شكّ بدوي بالحدوث . مثاله : أن يعلم بدخول زيد إلى المسجد فيعلم بدخول كلّي الإنسان ، ثمّ يعلم بخروج زيد من المسجد ، ولكن يشكّ في ارتفاع كلّي الإنسان وبقائه من أجل الشكّ في أنّ عمرا هل دخل المسجد أيضا مع زيد أو قبله أو لم يدخل المسجد أصلا ؟ فيشكّ في بقاء الكلّي ضمن فرد آخر غير الفرد الذي علم حدوثه ضمنه . وهذا الشكّ في البقاء مسبّب عن الشكّ البدوي في الفرد ؛ إذ لا علم تفصيلا ولا إجمالا بدخول عمرو أيضا إلى المسجد . وهذا القسم يسمّى في كلمات الأصوليّين بالقسم الثالث من استصحاب الكلّي . وقد يقال : إنّ استصحاب الكلّي في هذا القسم يجري لتماميّة أركانه بلحاظ الكلّي ، إذ هو معلوم الحدوث ومشكوك البقاء فيستصحب ، نعم بلحاظ الفرد لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّه بلحاظ الفرد الأوّل لا شكّ في البقاء للعلم بارتفاعه ، وبلحاظ الفرد الثاني لا يقين بالحدوث إذ هو مشكوك الحدوث ابتداء . وهذا القول إنّما يتصوّر بناء على كون الكلّي له وجود مستقلّ عن الأفراد كما هي مقالة الرجل الهمداني ، ولذلك عبّر السيّد الشهيد عنه بالتخيّل . ولكن يندفع هذا التخيّل بأنّ العنوان الكلّي وإن كان هو مصبّ الاستصحاب ولكن بما هو مرآة للواقع ، فلا بدّ أن يكون متيقّن الحدوث مشكوك البقاء بما هو فان في واقعه ومرآة للوجود الخارجي . ومن الواضح أنّه بما هو كذلك ليس جامعا للأركان ، إذ ليس هناك واقع خارجي يمكن أن نشير إليه بهذا العنوان الكلّي ونقول بأنّه متيقّن الحدوث مشكوك
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 362 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي