تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الشارع هل هو شامل لجميع الأزمنة أم هو مختصّ ببعضها فقط ، فيكون الجعل متعلّقا بالحكم المقيّد بهذا الزمان دون ذاك ؟ وحيث إنّ الزمان الذي قيّد به قد انتهى فيشكّ في بقاء الحكم وارتفاعه ؛ لأنّه لو كان مقيّدا لارتفع الآن ، وإن لم يكن مقيّدا فهو باق ومستمر . فإذا كان الشك من النحو الأوّل فلا شكّ في إمكان إجراء الاستصحاب ؛ لتماميّة أركانه ، غير أنّ هنا شبهة قد تمنع عن جريانه على أساس أن ترتّب المجعول على الجعل ليس شرعيّا بل عقليّا ، فإثباته باستصحاب الجعل غير ممكن . أمّا النحو الأوّل : بأن كان الشكّ في النسخ بلحاظ عالم الجعل مرجعه إلى احتمال إلغاء المولى لهذا الجعل ، فهنا لا إشكال في جريان استصحاب عدم النسخ ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب حيث يعلم يقينا بثبوت الحكم ويشكّ في بقائه . وهنا شبهة وهي أنّ استصحاب عدم النسخ بلحاظ عالم الجعل إن أريد به إثبات بقاء الجعل فقط فهذا لا أثر له ؛ لأنّ الحكم بلحاظ عالم الجعل ليس فعليّا ، وما يدخل في العهدة هو الحكم المجعول الفعلي . وإن أريد به إثبات الحكم المجعول الفعلي فهذا وإن كان ممكنا ولكنّه لا يتمّ إلا على أساس الملازمة العقليّة بين بقاء الجعل وبقاء الحكم الفعلي بعد ثبوت الموضوع وقيوده ، وهذا يجعله من الأصل المثبت . والحاصل : أنّ إثبات الجعل فقط لا يفيد ؛ لأنّه ليس منجّزا ؛ لأنّ المنجّزيّة من شؤون الحكم الفعلي ، وإثبات المجعول وفعليّته باستصحاب الجعل تثبت على أساس الملازمة العقليّة لا الشرعيّة . والجواب : أنّا لسنا بحاجة إلى إثبات شيء وراء الجعل في مقام التنجيز ؛ لما تقدّم من كفاية وصول الكبرى والصغرى ، وعليه فالاستصحاب يجري خلافا للأصل اللفظي بمعنى إطلاق الدليل ، فإنّه لا يمكن التمسّك به لنفي النسخ بهذا المعنى . والجواب عن هذه الشبهة : أنّ المنجّزيّة لا تحتاج إلى إثبات المجعول الفعلي ، إذ لا يوجد شيء حقيقي وراء الجعل ، وإنّما المجعول أمر وهمي اعتباري ، ولذلك فيكفي في المنجّزيّة وصول الكبرى أي الجعل والصغرى أي الموضوع .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 332 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي