تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
من افتراض الغليان أيضا ، ومع افتراض الغليان للعنب لا يمكن تصوّر الشكّ في البقاء من ناحية العنب ؛ لأنّه لم يعد موجودا بعد الغليان ، إذ الموجود حينئذ هو العصير ، وقبل الغليان الموجود هو العنب فقط ، فلا حرمة . ولذلك قال الميرزا : إنّ الاستصحاب بالنسبة للحكم المجعول لا يجري ؛ لأنّه بالنسبة للمجعول لا يقين بالحدوث ، أي أنّ الحكم ليس فعليّا لكي يجري استصحابه ، وبالنسبة للجعل فلا شكّ في البقاء ؛ لأنّه يعلم بثبوت الحرمة للعنب المغلي . وبتعبير آخر : أنّ الاستصحاب الذي نقض به المحقّق العراقي هو استصحاب الحكم المجعول على الموضوع المقدّر الوجود . بينما الاستصحاب الذي نظر إليه المحقّق النائيني ومنع جريانه هو استصحاب الحكم على مستوى الجعل أو المجعول على جزء الموضوع المقدّر الوجود لا على تمامه . ففرق بين أن نقول : إنّ الاستصحاب يجري سواء كان الموضوع محقّقا في الخارج أم كان مفترض الوجود في الذهن ، وبين أن نقول : إنّ الاستصحاب لا يجري فيما إذا كان الموجود في الخارج أو المقدّر وجوده هو جزء الموضوع ؛ لأنّ الأوّل معناه ملاحظة الحكم بالحمل الأوّلي ، فهو حكم وصفة لأمر خارجي ، وهذا الأمر الخارجي إمّا أن يكون وجوده محقّقا وإمّا أن يكون مقدّرا ، وفي الحالتين يكون الحكم فعليّا . وأمّا الثاني فمعناه أنّنا لاحظنا الحكم مع جزء موضوعه ، ومن الواضح أنّ الحكم لا يثبت ولا يكون فعليّا إذا كان الموجود في الخارج أو المقدّر وجوده هو جزء الموضوع لا تمامه . والتحقيق : أنّ إناطة الحكم بالخصوصيّة الثانية في مقام الجعل ، تارة تكون في عرض إناطته بالخصوصية الأولى بأن قيل : ( العنب المغلي حرام ) ، وأخرى تكون على نحو مترتّب وطولي بمعنى أنّ الحكم يقيّد بالخصوصيّة الثانية ، وبما هو مقيّد بها يناط بالخصوصيّة الأولى بأن قيل : ( العنب إذا غلى حرم ) ، فإنّ العنب هنا يكون موضوعا للحرمة المنوطة بالغليان ، خلافا للفرضيّة الأولى التي كان العنب المغلي بما هو كذلك موضوعا للحرمة . وتحقيق الجواب على الاعتراض الأوّل أن يقال : إنّ الشارع في مقام الجعل للحكم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 314 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي