الحرمة التعليقيّة ؛ لأنّها كانت ثابتة للعنب على تقدير غليانه ، والآن قد غلى لكن بعد أن زالت منه الرطوبة سوف نشكّ في بقاء تلك القضيّة الشرطيّة أي الحرمة التعليقيّة ، فهل يجري استصحاب هذه الحرمة التعليقيّة أم لا ؟
وبتعبير آخر : نحن نعلم بالقضيّة الشرطيّة والحرمة التعليقيّة في حالة وجود العنب الرطب الذي لم يغل ، ثمّ بعد زوال الرطوبة وصيرورة العنب جافّا لو أغليناه سوف نشكّ في بقاء الحرمة التعليقيّة ، حيث يقال : إنّ هذا العنب الجاف الذي غلى لو كان عنبا رطبا وغلى فهو حرام ، وهذه القضيّة ( أي أنّه لو كان عنبا رطبا وغلى فهو حرام ) معلومة يقينا عندما كان العنب رطبا ولم يغل ، والآن يشكّ في بقاء هذه القضيّة بعد صيرورة العنب جافّا مع غليانه ، فهل يجري استصحابها أم لا ؟
المشهور قبل الميرزا النائيني هو جريان الاستصحاب التعليقي المذكور ، وبالتالي تثبت الحرمة .
إلا أنّ الميرزا وجّه اعتراضا على هذا الاستصحاب فصار المشهور بعده عدم جريان هذا الاستصحاب .
ولذلك لا بدّ من استعراض هذه الاعتراضات لنرى مدى إمكانيّة منعها عن جريان الاستصحاب في نفسه أوّلا ، ثمّ بعد فرض تماميّة هذا الاستصحاب فهل يوجد استصحاب آخر معارض له أم لا ؟
ولذلك فالاعتراضات على نحوين :
1 - اعتراضات تمنع من أصل جريان الاستصحاب التعليقي في نفسه .
2 - اعتراضات تمنع من جريان هذا الاستصحاب ؛ لوجود الاستصحاب المعارض له .
وقد وجّه إلى هذا الاستصحاب ثلاثة اعتراضات :
الاعتراض الأوّل : أنّ أركان الاستصحاب غير تامّة ؛ لأنّ الجعل لا شكّ في بقائه والمجعول لا يقين بحدوثه ، والحرمة على نهج القضيّة الشرطيّة أمر منتزع عن جعل الحرمة على موضوعها المقدّر الوجود ولا أثر للتعبّد به ، ومن أجل هذا الاعتراض بنت مدرسة المحقّق النائيني على عدم جريان الاستصحاب في الحكم المعلّق .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 307
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٠٧