والآخر : النظر إليه بما هو صفة للماء الخارجي .
فهو بالحمل الشائع أمر ذهني وبالحمل الأوّلي صفة للماء الخارجي .
وبالنظر الأوّل ليس له حدوث وبقاء ، لأنّه موجود بتمام حصصه بالجعل في آن واحد .
وبالنظر الثاني له حدوث وبقاء ، وحيث إنّ هذا النظر هو النظر العرفي في مقام تطبيق دليل الاستصحاب فيجري استصحاب المجعول بالنحو الثاني لتماميّة أركانه .
والجواب عن إشكال المحقّق العراقي أن يقال : إنّ المجعول الكلّي ليس شيئا زائدا عن الجعل ، فالمجعول الكلّي هو الجعل نفسه ؛ وذلك لأنّه لا يوجد للحكم حقيقتان إحداهما بلحاظ عالم الجعل والأخرى بلحاظ عالم المجعول ، وإنّما هناك حقيقة واحدة هي الحكم الثابت في عالم الجعل والتشريع ، وهذا قد تتحقّق صغراه في الخارج فيطلق عليه المجعول إلا أنّه لا حقيقة له مستقلّة زائدة عن أصل الجعل .
وعلى هذا الأساس فالمجعول الكلّي الذي هو الجعل عبارة عن تلك القضيّة الحقيقيّة التي بالتحليل ترجع إلى قضيّة تقديريّة شرطيّة ، فإذا قيل : ( الماء المتغيّر نجس ) كان المفاد ( أنّه كلّما وجد ماء متغيّر فهو نجس ) .
وهذه القضيّة يمكن النظر إليها بنظرين ولحاظين هما :
1 - أن ينظر إليها بالحمل الشائع أي بلحاظ نفس حقيقة هذا الجعل ، فهي بهذا اللحاظ تكون صورة ذهنيّة موجودة في نفس الشارع ، أي في عالم الاعتبار والتشريع ؛ وذلك لأنّ الحمل الشائع عبارة عن الواقع الذي توجد فيه القضيّة ، وواقع القضيّة المجعولة هو نفس الجعل ؛ لأنّه لا يوجد شيء زائد على الجعل .
2 - أن ينظر إليها بالحمل الأوّلي أي بلحاظ عنوان القضيّة ، فهي بهذا اللحاظ تحكي عن المفاهيم التالية ( الماء والتغيّر والنجاسة ) بحيث تكون النجاسة صفة للماء المتغيّر ، فإنّ الماء المتغيّر الموجود في الخارج يتّصف بالنجاسة ، فتكون هذه القضيّة حاكية عن هذه المفاهيم بما هي موجودة في الخارج بحيث يلحظ الوجود الخارجي سواء وجد فعلا ماء متغيّر أم لا .
فإذا نظرنا إلى القضيّة بالحمل الشائع فهذه القضيّة موجودة دفعة واحدة في نفس الشارع بحيث تلحظ تمام الحصص والأفراد في عرض واحد ، ولذلك لا
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 298
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٩٨