تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ببقائه ، فالمكلّف على يقين فعلا ولكن ادّعاء وتنزيلا لا حقيقة وواقعا ، فينزّل الشاكّ منزلة المتيقّن ، وبهذا يصبح الاستصحاب كالأمارات ؛ لأنّ مفاده جعل العلميّة والطريقيّة . 3 - أن يكون مفاد دليل الاستصحاب التعبّد ببقاء الآثار ولزوم الجري العملي على طبق اليقين ، وهذا يعني أنّ النهي عن النقض لا يتوجّه إلى اليقين حقيقة ؛ لأنّه غير معقول كما تقدّم ، بل ينصبّ على النقض العملي لآثار اليقين والتي تعني كونه كاشفا عن المتعلّق والمتيقّن ، فيكون المفاد التعبّد ببقاء الآثار العمليّة للحالة السابقة المتيقّنة في مرحلة الجري العملي ، ولذلك يكون الاستصحاب أصلا تنزيليّا . وتفصيل الكلام بناء على هذه المسالك أن يقال : أمّا على الأوّل : فلأنّ التعبّد ببقاء المتيقّن ليس بمعنى إبقائه حقيقة بل تنزيلا ، ومرجعه إلى تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، فيكون دليل الاستصحاب من أدلّة التنزيل ، ومقتضى دليل التنزيل إسراء الحكم الشرعي للمنزّل عليه إلى المنزّل إسراء واقعيّا أو ظاهريّا تبعا لواقعيّة التنزيل أو ظاهريّته وإناطته بالشكّ . وعليه فإطلاق التنزيل في دليل الاستصحاب يقتضي ثبوت جميع الآثار الشرعيّة للمستصحب بالاستصحاب . أمّا على المسلك الأوّل وهو ما اختاره صاحب ( الكفاية ) من تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، فهذا معناه أنّ الشارع قد حكم ببقاء المتيقّن عند الشكّ وعبّدنا بذلك ، وهذا الحكم بالإبقاء ليس إبقاء حقيقيّا ، إذ من الواضح أنّ المتيقّن الآن مشكوك واقعا وتكوينا ، بل الإبقاء هنا تعبّدي وتنزيلي . والتنزيل على نحوين : الأوّل : التنزيل الواقعي أي إسراء الآثار الشرعيّة المترتّبة على المنزّل عليه إلى المنزّل ، وهذا يكون في الموارد التي لم يفترض فيها الشكّ ، كما في « الطواف في البيت صلاة » فهذا تنزيل واقعي بحيث تكون الآثار الشرعيّة للصلاة سارية إلى الطواف . الثاني : التنزيل الظاهري أي إسراء الأحكام والآثار الشرعيّة للمنزّل عليه إلى المنزّل ظاهرا ، وهذا يفترض الشكّ ليكون التنزيل ظاهريّا .