تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الحكميّة ، كما إذا شكّ في بقاء نجاسة الماء أو حرمة المقاربة بعد زوال التغيّر أو النقاء من الدم ؛ وذلك لأنّ النجاسة والحرمة وكلّ حكم شرعيّ ليس له وجود وثبوت إلا بالجعل ، والجعل آني دفعي ، فكلّ المجعول يثبت في عالم الجعل في آن واحد من دون أن يكون البعض منه بقاء للبعض الآخر ومترتّبا عليه زمانا . فنجاسة الماء المتغيّر بتمام حصصها وحرمة مقاربة المرأة بتمام حصصها متقارنة زمانا في عالم الجعل ، وعليه فلا شكّ في البقاء بل ولا يقين بحدوث المشكوك أصلا ، بل المتيقّن حصّة من الجعل والمشكوك حصّة أخرى منه ، فلا يجري استصحاب النجاسة أو الحرمة . قد يقال : إنّ الاستصحاب لا يمكن جريانه في الشبهات الحكميّة بناء على أخذ ركنيّة الشكّ سواء كانت بعنوان الشكّ بالبقاء أم كانت بعنوان الشكّ بما تعلّق به اليقين . وتوضيح ذلك : أنّ الشكّ في الشبهات الحكميّة يعني الشكّ في الحكم ، والشكّ في الحكم إن كان مباشرة وبلا توسّط الشكّ بالموضوع أو بقيوده فهذا يعني الشكّ في النسخ ، والذي يجري فيه استصحاب عدم النسخ ، إلا أنّ موارد هذا النحو من الشكّ قليلة جدّا ونادرة . فلا بدّ أن يكون الشكّ في الحكم ناشئا من الشكّ في الموضوع بمعنى أنّ هناك بعض القيود والخصوصيّات التي يشكّ في دخالتها كانت موجودة ثمّ ارتفعت ، ولذلك يشكّ في الموضوع وبالتالي يشكّ في الحكم . كما إذا علمنا بنجاسة الماء المتغيّر بأوصاف النجس ثمّ زالت هذه الأوصاف من نفسها من دون تطهير بالماء ، فهنا سوف نشكّ في أنّ هذا الماء الذي زال التغيّر عنه هل هو نجس أم طاهر ؟ فهذا شكّ في الحكم . وكما إذا علمنا بحرمة مقاربة المرأة الحائض أثناء نزول الدم ، إلا أنّه بعد انقطاع الدم عنها وقبل اغتسالها سوف نشكّ في أنّه يجوز مقاربتها أم لا ؟ فهذا شكّ في الحكم أيضا . فهل يجري استصحاب الحكم السابق أي استصحاب بقاء نجاسة الماء حتّى بعد زوال التغيّر من نفسه ؟ وهل يجري استصحاب بقاء حرمة وطء المرأة حتّى بعد انقطاع الدم عنها وقبل اغتسالها ؟