موضوعها مركّب من جزءين : أحدهما : ملاقاة الثوب للنجس ، والآخر : عدم غسل الثوب بالماء ، أو عدم طروّ المطهّر عليه .
والجزء الأوّل وهو الملاقاة ثابت بقيام الأمارة على حدوث النجاسة للثوب .
والجزء الثاني وهو عدم الغسل أو عدم طروّ المطهّر ثابت بالاستصحاب الموضوعي المذكور لتماميّة أركانه .
فتكون النتيجة حينئذ هي بقاء نجاسة الثوب ، وهي نفس النتيجة المتوخّاة من إجراء استصحاب بقاء النجاسة الحادثة بالأمارة ، والتي يرد عليها الإشكال المتقدّم .
الثاني : أنّ الأمارة التي تدلّ على حدوث النجاسة في الثوب تدلّ أيضا بالالتزام على بقائها ما لم يغسل ؛ لأنّنا نعلم بالملازمة بين الحدوث والبقاء ما لم يغسل ، فما يدلّ على الأوّل بالمطابقة يدلّ على الثاني بالالتزام .
ومقتضى دليل حجّيّة الأمارة التعبّد بمقدار ما تدلّ عليه بالمطابقة والالتزام ، فإذا شكّ في طروّ الغسل كان ذلك شكّا في انتهاء أمد البقاء التعبّدي الثابت بدليل الحجّيّة فيستصحب ؛ لأنّه معلوم حدوثا ومشكوك بقاء .
النحو الثاني : أنّ يقال : إن الأمارة الدالّة على الحدوث بالمطابقة تدلّ على البقاء بالالتزام ، وحيث إنّ دليل حجّيّة الأمارة يعبّدنا بالحدوث وبما يترتّب عليه من لوازم شرعيّة فهو يعبّدنا بالبقاء أيضا ، فإذا شكّ في البقاء جرى استصحابه . وتوضيح ذلك :
أنّ خبر الثقة يدلّ على نجاسة الثوب أي ملاقاته للنجس ، وهذا مدلول مطابقي ، ويوجد مدلول التزامي مفاده أنّ هذه النجاسة باقية ومستمرّة في عمود الزمان ما لم يعلم بارتفاعها بطروّ المطهّر للثوب ، وهذا المدلول الالتزامي حجّة تعبّدا كالمدلول المطابقي ؛ لأنّ مداليل الأمارات حجّة كما تقدّم في محلّه .
وعليه فنحن على علم وجدانا بالملازمة بين الحدوث والبقاء أي نعلم بأنّه توجد ملازمة بين حدوث النجاسة وبين بقائها ما لم ترتفع بالمطهّر والغسل بالماء ، فإذا شككنا في طروّ المطهّر على الثوب ، فهذا يعني أنّنا نشكّ في أنّ تلك الملازمة بين الحدوث والبقاء هل ارتفعت وانتهى أمدها أم أنّها لا تزال مستمرّة وباقية ؟
وحينئذ نجري استصحاب الملازمة ؛ لأنّها معلومة حدوثا ومشكوكة بقاء ، وتكون النتيجة أنّ النجاسة لا تزال باقية في الثوب تعبّدا على أساس الاستصحاب ، وهذا
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 195
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٩٥