أدلّة الاستصحاب
الاستصحاب قاعدة من القواعد الأصوليّة المعروفة ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة الكلام عن تعريفه والتمييز بينه وبين قاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع « 1 » .
والمهمّ الآن استعراض أدلّة هذه القاعدة ، ولمّا كان أهمّ أدلّتها الروايات فسنعرض فيما يلي عددا من الروايات التي استدلّ بها على الاستصحاب كقاعدة عامّة :
الاستصحاب من أهمّ القواعد الأصوليّة المتأصّلة والمعروفة عند الأصحاب ، وإن اختلفت كلمات القدماء عن المتأخّرين في التعبير عنه .
والاستصحاب هو الحكم بإبقاء ما كان أو مرجعيّة الحالة السابقة ، أي أنّ ما وجد سابقا يحكم ببقائه لاحقا عند الشكّ به .
وأمّا الفرق بين الاستصحاب وغيره من القواعد كقاعدتي اليقين والمقتضي والمانع فقد تقدّم الكلام عنه في الحلقة السابقة وخلاصته أن يقال :
أوّلا : الفرق بين الاستصحاب وقاعدة اليقين ، وهو من جهتين :
الأولى : من حيث المتعلّق ، فإنّ اليقين والشكّ في الاستصحاب يختلف متعلّقهما بلحاظ الزمان ، فاليقين متعلّق بالزمان السابق والشكّ متعلّق بالزمان اللاحق ، بخلاف اليقين والشكّ في قاعدة اليقين ، فإنّ متعلّقهما واحد أي أنّ نفس ما تعلّق به اليقين موضوعا وزمانا هو أيضا ما تعلّق به الشكّ ، بمعنى أنّ الشكّ سرى إلى اليقين فصار اليقين مشكوكا .
هامش
( 1 ) بحث الأصول العمليّة من الحلقة الثانية ، تحت عنواني : تعريف الاستصحاب ، والتمييز بين الاستصحاب وغيره .