أدلّة البراءة من الكتاب أمّا من الكتاب الكريم فقد استدلّ بعدّة آيات :
منها : قوله سبحانه وتعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 1 » ، بدعوى أنّ اسم الموصول يشمل التكليف بالإطلاق كما يشمل المال والفعل ، فيدلّ على أنّه لا يكلّف بتكليف إلا إذا آتاه ، وإيتاء التكليف معناه عرفا وصوله إلى المكلّف ، فتدلّ الآية على نفي الكلفة من ناحية التكاليف غير الواصلة .
استدلّ على البراءة الشرعيّة بالكتاب والسنّة .
أمّا الكتاب فآيات عديدة :
منها : قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها .
وتوضيح الاستدلال بها على البراءة أنّ الآية وردت بعد إيجاب الإنفاق على الزوج لزوجته ، فموردها المال ، إلا أنّ اسم الموصول عامّ وهو بعمومه وإطلاقه يكون شاملا لكلّ من المال والفعل والتكليف ، فيكون المراد منه هو الجامع لا خصوص أحدها .
وحينئذ يكون المراد هو : أنّ الله لا يكلّف نفسا بمال إلا بقدر ما آتاها ، أي ما رزقها وأعطاها ، ولا يكلّف نفسا بفعل إلا بقدر ما أعطاها من قدرة عليه ، ولا يكلّف بتكليف إلا بتكليف آتاها ، وإتيان التكليف للنفس هو إيصاله إليها ؛ لأنّ كلّ شيء يؤتى بحسبه .
وحينئذ فإذا أوصل التكليف للنفس فتكون مكلّفة وتستحقّ العقاب على المخالفة ، وأمّا إذا لم يوصل التكليف إليها فلا تستحقّ العقاب على المخالفة ، وهذا يعني أنّه مع عدم البيان لا يكون التكليف واصلا ، فلا يستحقّ العقاب على مخالفته بل يكون قبيحا عقابه على ذلك .
هامش
( 1 ) الطلاق : 7 .