ويرد عليه :
أوّلا : أنّ حقّ الطاعة إن كان شاملا للتكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي فباعثيّة التكليف ومحرّكيّته مولويّا مع الشكّ معقولة أيضا ؛ وذلك لأنّه يحقّق موضوع حقّ الطاعة .
وإن لم يكن حقّ الطاعة شاملا للتكاليف المشكوكة فمن الواضح أنّه ليس من حقّ المولى أن يعاقب على مخالفتها ؛ لأنّه ليس مولى بلحاظها ، بلا حاجة إلى هذه البيانات والتفصيلات .
وهكذا نجد مرّة أخرى أن روح البحث يجب أن يتّجه إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة .
ويرد عليه :
أوّلا : أنّ الوصول الذي يتقوّم به الحكم الحقيقي ما المراد منه ؟
هل المراد منه الوصول القطعي أو الوصول الأعمّ منه ومن الاحتمالي الذي يجتمع مع الشكّ أيضا ؟
فإن قيل : إنّ الوصول معناه مطلق الوصول الأعمّ من القطعي والاحتمالي ، فهذا يعني أنّ المحرّكيّة والباعثيّة التي يجعل التكليف من أجلها موجودة في حالة الشكّ في التكليف واحتماله ؛ لأنّه بحسب الفرض يكون الوصول موجودا باحتمال التكليف ، وحينئذ يكون المطلوب من المكلّف التحرّك والانبعاث عمّا يقتضيه الوصول الاحتمالي للتكليف ، وبالتالي يكون مستحقّا للعقوبة على مخالفته لهذا الاحتمال فلا يكون عقابه قبيحا ؛ وذلك لأنّ موضوع حقّ الطاعة ثابت ومتحقّق بالوصول الاحتمالي ، فالعقاب كان حقّا للمولى ؛ لأنّه يعقل على هذا الفرض إيجاد الباعثيّة والمحرّكيّة المولويّة في فرض الوصول الاحتمالي ما دام حقّ الطاعة شاملا للتكاليف الواصلة بمطلق الوصول الشامل للشكّ والاحتمال ، وبهذا لا يكون الاستدلال المذكور تامّا .
وأمّا إن قيل بأنّ الوصول معناه الوصول القطعي للتكليف بحيث لا يشمل الظنّ والشكّ والاحتمال ، كان معناه أنّ حقّ الطاعة موضوعه التكاليف المقطوعة فقط ولا يشمل غيرها ، أي أنّ حقّ الطاعة لا يطال هذه التكاليف المحتملة والمشكوكة ، فهي خارجة تخصّصا .
وحينئذ يكون العقاب على مخالفة التكاليف المشكوكة قبيحا ؛ لا لأنّه لا بيان ولا