تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الوظيفة الأوّليّة في حالة الشكّ

كلّما شكّ المكلّف في تكليف شرعيّ ولم يتأتّ له إقامة الدليل عليه إثباتا أو نفيا فلا بدّ من تحديد الوظيفة العمليّة تجاهه . ويقع الكلام أوّلا في تحديد الوظيفة العمليّة تجاه التكليف المشكوك بقطع النظر عن أي تدخّل من الشارع في تحديدها ، وهذا يعني التوجّه إلى تعيين الأصل الجاري في الواقعة بحدّ ذاتها ، وليس هو إلا الأصل العملي العقلي . ويوجد بصدد تحديد هذا الأصل العقلي مسلكان : ذكرنا مرارا أنّ المكلّف الذي اختلطت عليه الملاكات ولم يميّز بينها نتيجة الشكّ والاشتباه ، لا بدّ له من الاستناد إلى أصل يحدّد له الموقف العملي تجاه هذا الواقع المشكوك من أجل التنجيز أو التعذير عنه ، وذكرنا أنّ الأصول العمليّة التي يلجأ إليها المكلّف على قسمين : أحدهما : الأصول العمليّة العقليّة ، وهي التي يدركها العقل ويحكم بها على أساس إدراكه لثبوت حقّ الطاعة أو عدم ثبوته . والآخر : الأصول العمليّة الشرعيّة وهي التي يجعلها الشارع لعلاج الشكّ وتحديد موقف المكلّف . ومن خلال ما تقدّم ظهر لدينا أنّ الأصول العقليّة متقدّمة على الأصول الشرعيّة ، لأنّها موجودة في كلّ واقعة بحدّ ذاتها ، بينما الأصول الشرعيّة ليس من الضروري وجودها في كلّ واقعة . فالبحث ينبغي إذا أن ينصبّ حول مقامين : الأوّل : في تحديد الوظيفة العمليّة العقليّة ، أي الأصل الذي يحكم به العقل بقطع النظر عن وجود أصل شرعي إثباتا أو نفيا ، فيبحث عن مقتضى الأصل