تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لنفي الحكم الواقعي المشكوك كان معناه أنّه يستحيل ثبوت الحجّيّة المشكوكة ؛ لأنّه على فرض ثبوتها سوف يثبت حكمان ظاهريّان عرضيّان على شيء واحد ، وهو مستحيل بمقتضى الأمر الثاني وتنافيهما - كما قلنا - ثبوتي أي بلحاظ مرحلة الواقع والتشريع سواء وصلا إلى المكلّف أم لا . رابعا : أنّ مقتضى المنافاة أنّها تستلزم عدم الحجّيّة واقعا ونفيها .

الأمر الرابع : أنّ المنافاة بين البراءة الأولى والحجّيّة المشكوكة تستلزم

أنّه إذا جرت البراءة عن الحكم الواقعي المشكوك كان من المستحيل ثبوت الحجّيّة المشكوكة واقعا ، أي أنّ ثبوت البراءة يقتضي نفي الحجّيّة المشكوكة واقعا ؛ للاستحالة المتقدّمة في الأمر الثاني والثالث . خامسا : أنّ الدليل الدالّ على البراءة عن التكليف الواقعي يدلّ بالالتزام على نفي الحجّيّة المشكوكة .

الأمر الخامس : أنّ الدليل الذي يدلّ على البراءة كحديث الرفع مثلا

أو الآيات الكريمة له مدلولان : أحدهما : المدلول المطابقي وهو البراءة والتأمين والذي معناه أنّ ملاكات الترخيص هي الأهمّ واقعا . والثاني : المدلول الالتزامي وهو أنّ ملاكات الإلزام ليست هي الأهمّ بنظر الشارع في هذه الواقعة ، والذي معناه أنّ الشارع لم يصدر منه ما ينجّز الواقع ، فتكون الحجّيّة المشكوكة منفية بالمدلول الالتزامي لدليل البراءة . وهذا يعني : أنّنا بإجراء البراءة عن التكليف الواقعي سنثبت بالدليل نفي الحجّيّة المشكوكة ، فلا حاجة إلى أصل البراءة عنها وإن كان لا محذور فيه أيضا . والنتيجة على ضوء ما تقدّم هي : أنّنا إذا أجرينا البراءة الأولى عن التكليف الواقعي المشكوك فسوف يثبت أوّلا التأمين ، والذي يعني أنّ ملاكات الترخيص هي الأهمّ بنظر الشارع واقعا . وسوف يثبت ثانيا أنّ الحجّيّة المشكوكة منتفية على أساس أنّ دليل البراءة يدلّ بالالتزام على أنّ ملاكات الإلزام ليست مهمّة بنظر الشارع ؛ ولأنّها تنافي ثبوت البراءة واقعا ؛ لأنّهما حكمان ظاهريّان عرضيّان ، وحينئذ لا نحتاج إلى إجراء براءة ثانية عند
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 46 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي