تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
فهناك من قال بجريانها « 1 » ، إذ ما دام العلم الإجمالي غير منجز فلا يمكن أن يكون مانعا عن جريان البراءة عقلا وشرعا . وهناك من قال بعدم جريان البراءة على الرغم من عدم منجّزيّة العلم الإجمالي . وأثيرت عدّة اعتراضات على إجراء البراءة في المقام ، ويختصّ بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقليّة ، وبعضها بالبراءة الشرعيّة ، وبعضها ببعض ألسنة البراءة الشرعيّة ، ونذكر فيما يلي أهم تلك الاعتراضات : بعد أن عرفنا أنّ العلم الإجمالي في المقام غير منجّز لشيء من الوجوب والحرمة ، يطرح السؤال التالي : هل تجري البراءة العقليّة والشرعيّة عن الوجوب والحرمة المشكوكين أم لا ؟ وهذا السؤال اختلفت كلمات الأصحاب في الإجابة عنه على قولين رئيسين : 1 - أنّ البراءة العقليّة والشرعيّة تجري في المقام ؛ لأنّ المورد من موارد الشكّ في التكليف ، وهذا الشكّ وإن كان مقرونا ابتداء بالعلم الإجمالي المانع عن جريان البراءة ونحوها من الأصول الترخيصيّة ، إلا أنّ هذا العلم الإجمالي ساقط عن المنجّزيّة بحسب الفرض ، وسقوطه كذلك يعني زوال المانع من جريان البراءة ؛ لأنّ المقتضي لجريانها موجود وهو كون الواقعة مشكوكة التكليف ، والمانع قد فرض ارتفاعه ؛ لأنّ العلم الإجمالي ساقط عن المنجّزيّة ، فلا محذور عقلا ولا إشكال شرعا في جريان البراءة في المقام . أمّا المحذور العقلي فلم يكن إلا العلم الإجمالي المنجّز وهو هنا غير منجّز ، وأمّا المحذور الشرعي فهو غير موجود أصلا ؛ لأنّ أدلّة البراءة تشمل المقام ؛ لأنّه تكليف مشكوك . 2 - أنّ البراءة العقليّة والشرعيّة لا تجري في المقام ؛ لأنّ العلم الإجمالي وإن كان ساقطا عن المنجّزيّة ولكنّه موجود حقيقة ، بمعنى أنّه غير منحلّ لتصير الشبهة بدويّة ، فالشبهة هنا لا ينطبق عليها عنوان الشكّ البدوي في التكليف فموضوع البراءة غير محرز ليقال بجريانها .
هامش
( 1 ) منهم السيّد الخوئي كما في مصباح الأصول 2 : 328 .