تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يكون العلم الإجمالي منجّزا ؛ وذلك لانهدام الركن الثالث من أركان المنجّزيّة ؛ لأنّ الأصول الترخيصيّة الجارية عن وجوب وفاء الدين لن تتعارض مع الأصول الترخيصيّة عن وجوب الحجّ ؛ لأنّها لا مورد لجريانها للتأمين عن وجوب الحجّ أصلا . وتوضيح ذلك : أنّه إذا جرى الأصل الترخيصي عن وجوب وفاء الدين سوف يثبت لنا التأمين الظاهري من ناحية وجوب الوفاء بالدين ، وحينئذ سوف يتنقّح موضوع وجوب الحجّ ؛ لأنّه مركّب من الاستطاعة وهي حاصلة وجدانا ، ومن عدم وجوب الدين وهو حاصل تعبّدا ، فإذا ثبت الموضوع صار وجوب الحجّ معلوما ومقطوعا به ، ولا شكّ فيه لكي يجري الأصل الترخيصي للتأمين عنه ؛ إذ لا مورد ولا موضوع للأصل ؛ لأنّ المورد مورد العلم لا الشكّ . وبهذا يتّضح أنّ الأصول تجري بلا معارض للتأمين عن وجوب وفاء الدين فلا يجب الوفاء به ، وإنّما يجب الحجّ فعلا ، وهذا معناه الانحلال الحقيقي وسريان العلم من الجامع إلى الفرد ؛ لأنّ الأصل يحقّق الموضوع وجدانا . ولا يقال : لما ذا لا تجري الأصل الترخيصي عن وجوب الحجّ أوّلا ؟ فإنّ جريانه يتعارض مع جريان الأصل الترخيصي عن وجوب الوفاء بالدين ، ومقتضى التعارض التساقط وبقاء المنجّزيّة . لأنّه يقال : إنّ الأصل الترخيصي عن وجوب الحجّ لا أثر شرعي له ؛ لأنّ الأصل إنّما يجري للتأمين عن التكليف الثابت والمنجّز ، والمفروض أنّ وجوب الحجّ ليس ثابتا إلا بعد انتفاء وجوب الوفاء بالدين ، وهذا الوجوب لا يمكن نفيه بالأصل الجاري في وجوب الحجّ ؛ لأنّه متقدّم على وجوب الحجّ ومطلق من ناحيته ، ولذلك لا يكون للأصل مورد بلحاظه . فإن قيل : هذا يتمّ بناء على إنكار علّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ، واستناد عدم جريان الأصل في بعض الأطراف إلى التعارض . فما هو الموقف بناء على علّيّة العلم الإجمالي واستحالة جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ولو لم يكن له معارض ؟ قد يقال : إنّ عدم منجّزيّة العلم الإجمالي وانهدام الركن الثالث إنّما يتمّ بناء على مسلك المشهور القائل باقتضاء العلم الإجمالي لتنجيز وجوب الموافقة القطعيّة ، فإنّه
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 400 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي