تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
ونلاحظ على هذا : أوّلا : أنّ التنجيز ليس بحاجة إلى إبراز هذا العلم الإجمالي ؛ لما عرفت من تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات . ويلاحظ على هذا التقريب ثلاثة أمور : الأوّل : أنّ هذا العلم الإجمالي لا حاجة له مع كون العلم الإجمالي السابق الدائر بين التكليفين الفعلي والاستقبالي منجّزا للطرفين لتماميّة أركانه الأربعة ، وعدم صحّة شيء من الإشكالات الواردة عليه كما تقدّم سابقا ، فيكون هذا العلم منجّزا لما هو منجّز وتحصيلا للحاصل . هذا على فرض التسليم بوجود مثل هذا العلم الإجمالي وعلى فرض كونه منجّزا لأطرافه . وثانيا : أنّ وجوب حفظ القدرة إنّما هو بحكم العقل كما تقدّم في مباحث المقدّمة المفوّتة ، وحكم العقل بوجوب حفظ القدرة لامتثال تكليف فرع تنجّز ذلك التكليف ، فلا بدّ في المرتبة السابقة على وجوب حفظ القدرة من وجود منجّز للتكليف الآخر ، ولا منجّز له كذلك إلا العلم الإجمالي في التدريجيّات . الإيراد الثاني : أنّ وجوب حفظ القدرة من أجل امتثال التكليف حكم عقلي لا شرعي ، بمعنى أنّ العقل يحكم بذلك فيما إذا كان هناك تكليف واجب الامتثال والإطاعة ، وأمّا إذا لم يكن لدينا تكليف ثابت وواجب الإطاعة فلا يحكم العقل بوجوب حفظ القدرة له . فمثلا وجوب السفر إلى مكّة والذي هو مقدّمة لحفظ القدرة الواجبة من أجل الوقوف في عرفة في زمانه المعيّن ، إنّما يحكم به العقل بعد اشتغال ذمّة المكلّف بالحجّ ، وكونه مستطيعا لذلك ، وأمّا إذا لم تشتغل ذمّته بذلك فلا معنى لحكم العقل المذكور . ووجوب الاغتسال قبل الفجر إنّما يجب من باب وجوب حفظ القدرة لأجل اشتغال الذمّة بالصوم ، وأمّا إذا لم تشتغل الذمّة بالصوم كالمسافر والمريض فلا يجب عليهما الاغتسال . وعلى هذا ففي مقامنا وجوب حفظ القدرة على امتثال التكليف الذي سوف