تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
مورد جريان الأصول العمليّة لا شكّ في جريان الأصول العمليّة الشرعيّة عند الشكّ في الحكم التكليفي الواقعي لتنجيزه كما في أصالة الاحتياط ، أو للتعذير عنه كما في أصالة البراءة . ولكن قد يشكّ في التكليف الواقعي ويشكّ في قيام الحجّة الشرعيّة عليه بنحو الشبهة الموضوعيّة كالشكّ في صدور الحديث ، أو بنحو الشبهة الحكميّة كالشكّ في حجّيّة الامارة المعلوم وجودها . ذكرنا أنّ الأصول العمليّة الشرعيّة أحكام ظاهريّة يجعلها الشارع عند الشكّ في التكليف الواقعي ، وهي على قسمين : أصول تنزيليّة وأصول محضة ، ويكون جعلها إمّا بداعي تنجيز الواقع على المكلّف وهذا هو الاحتياط ، وإمّا بداعي التعذير عنه كما في البراءة ونحوها . فموضوع الأصل ومورد جريانه إذا هو الشكّ في التكليف الواقعي . ولكن قد يفرض نحو آخر من الشكّ وهو أنّ يشكّ في قيام الحجّة الشرعيّة وعدم قيامها عند الشكّ في الحكم الواقعي ، وتوضيح ذلك : أنّ المكلّف إذا شكّ في التكليف الواقعي فقد يقوم عنده حجّة ظاهريّة تعالج له الموقف والوظيفة أمام هذا الواقع المشكوك ، وقد لا يقوم عنده حجّة ظاهريّة على ذلك ، وقد يشكّ في قيام مثل هذه الحجّة الظاهريّة وعدم قيامها . والشكّ في قيام الحجّة الشرعيّة يتصوّر بأحد نحوين : الأوّل : أن يكون الشكّ فيها بنحو الشبهة الموضوعيّة ، فهو يعلم بالحكم ولكنّه اشتبه عليه مصداقه ، فمثلا يعلم أنّ الشارع قد جعل الحجّيّة لخبر الثقة فهو يعلم بالحكم ، ولكنّه يشكّ في أنّ هذا الخبر الذي يعالج الواقعة المشكوكة هل هو خبر ثقة أو لا ؟ فهذا شكّ في تحقّق المصداق ، أو كأن يشكّ في صدور الخبر من