وتوضيحه : أنّ الإناء الأوّل الملاقي للثوب والذي تلف سابقا تجري فيه أصالة الطهارة ؛ لأنّه يوجد لجريانها فيه أثر عملي فعلي حتّى مع تلفه ، وإنّما يمنع من جريانها فيه فيما إذا لم يكن لجريانها فائدة ولا أثر لا مطلقا .
وهنا نقول : لو جرت أصالة الطهارة في الإناء الأوّل الملاقي مع الثوب فسوف نحصل على طهارة تعبّديّة للمغسول بالمائع الموجود في هذا الإناء ، ومع هذه الطهارة سوف لا نحتاج إلى إجراء أصالة الطهارة في الثوب ؛ لأنّها تحصيل للحاصل ، فهناك فائدة إذن وهي الحكم بطهارة المغسول أو الملاقي مع هذا الإناء .
وحينئذ فيكون الأصل الترخيصي في الإناء التالف موجودا ، ومع وجوده لا تصل النوبة إلى الأصل الترخيصي في الثوب ؛ لأنّه في طول الأوّل ومتأخّر عنه وفرع عدم وجوده ، وهذا يعني أنّه لا يوجد لدينا إلا أصالة الطهارة في الإناء الأوّل ، وهذه معارضة بأصالة الطهارة في الإناء الآخر فيتساقطان ، وبعد سقوطهما تجري أصالة الطهارة في الثوب بلا معارض لتماميّة موضوعها فعلا ، ولعدم المعارض إذ المعارض ساقط في الرتبة السابقة .
7 - الشبهة غير المحصورة :
إذا كثرت أطراف العلم الإجمالي بدرجة كبيرة سمّيت بالشبهة غير المحصورة .
والمشهور بين الأصوليّين سقوطه عن المنجّزية لوجوب الموافقة القطعيّة ، وهناك من ذهب إلى عدم حرمة المخالفة القطعيّة .
الحالة السابعة : الشبهة غير المحصورة .
وذلك يكون فيما إذا كانت أطراف العلم الإجمالي كثيرة جدّا كالعلم مثلا بنجاسة إناء من ألف إناء .
فهنا ذهب مشهور الأصوليّين إلى سقوط العلم الإجمالي عن وجوب الموافقة القطعيّة .
وأمّا حرمة المخالفة القطعيّة ، فهناك قولان :
أحدهما : سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة لحرمة المخالفة القطعيّة ، فيجوز ارتكاب تمام أطراف العلم الإجمالي .
والآخر : عدم سقوطه عن ذلك فيحرم ارتكاب الجميع .