تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والوجه في عدم منجّزيّته أحد تقريبين : الأوّل : تطبيق فرضيّة العلمين الإجماليين المتقدّم والمتأخّر في المقام ، بأن يقال : إنّه يوجد لدى المكلّف علمان إجماليّان بينهما طرف مشترك وهو المائع الآخر ، فينجّز السابق منهما دون المتأخّر . وهذا التقريب إذا تمّ يختصّ بفرض تأخّر الملاقاة أو العلم بها على الأقلّ عن العلم بنجاسة أحد المائعين ، ولكنّه غير تامّ كما تقدّم . التقريب الأوّل : أن يقال : إنّ العلمين الإجماليّين هنا من العلمين المشتركين في طرف واحد وأحدهما متقدّم على الآخر ؛ وذلك لأنّنا نعلم إجمالا بنجاسة أحد المائعين ثمّ حصل علم إجمالي آخر متأخّر دائر بين نجاسة الثوب أو نجاسة الإناء الآخر الموجود في العلم الإجمالي السابق . فالإناء الآخر مشترك بين العلمين الإجماليّين المتقدّم والمتأخّر ، وفي هذه الحالة لا يكون العلم الإجمالي المتأخّر منجّزا لطرفيه ؛ لاختلال الركن الثالث بصيغتيه كما تقدّم ، فإنّ الطرف المشترك منجّز بالعلم الإجمالي السابق فلا يتنجّز بالعلم الإجمالي اللاحق ، أو لأنّ الأصول الترخيصيّة تجري في أحدهما دون الآخر ، فإنّها لا تجري في الطرف المشترك لسقوطها فيه . وفيه : أوّلا : ما تقدّم من منجّزيّة العلمين الإجماليّين المشتركين في أحد الأطراف ، وعدم انهدام الركن الثالث . وثانيا : لو سلّم عدم منجّزيّة العلم المتأخّر فهذا إنّما يتمّ فيما إذا كانت نفس الملاقاة بين الثوب وأحد المائعين متأخّرة عن العلم الإجمالي السابق ، أو على الأقلّ كان العلم بالملاقاة متأخّرا عن العلم الإجمالي السابق وإن كانت نفس الملاقاة حاصلة قبله أو مقارنة له ، ولا يتمّ فيما إذا كانت الملاقاة والعلم بها متقدّما على العلم الإجمالي الأوّل ؛ لأنّ العلم الإجمالي يكون متعلّقا بثلاثة أطراف من أوّل الأمر فيتنجّز الثوب أيضا . الثاني : أنّ الركن الثالث منهدم ؛ لأنّ أصل الطهارة يجري في الثوب بدون معارض ؛ وذلك لأنّه أصل طولي بالنسبة إلى أصل الطهارة في المائع الذي لاقاه الثوب - ولنسمّه المائع الأوّل - فأصالة الطهارة في المائع الأوّل تعارض أصالة