منهما معا ؛ لأنّ مرجع العلمين إلى العلم بثبوت تكليف واحد في الطرف المشترك أو تكليفين في الطرفين الآخرين .
الحالة الخامسة : اشتراك علمين إجماليّين في طرف ،
وهذه الحالة على قسمين :
الأوّل : أن يفترض حدوث العلمين الإجماليّين معا بنحو التقارن والتعاصر ، كما إذا علمنا إجمالا في الساعة الثانية عشر بنجاسة أحد الإناءين الأبيض أو الأسود ، وعلمنا أيضا في نفس الساعة بنجاسة أحد الإناءين الأسود أو الأحمر .
فهنا الإناء الأسود طرف مشترك للعلمين الإجماليّين بحيث يكون قابلا للتنجّز من كلا العلمين ، ولا شكّ في كونه منجّزا بهما معا ؛ إذ تنجّزه بأحدهما فقط ترجيح بلا مرجّح ، وعدم تنجّزه بشيء منهما مخالف لقانون منجّزيّة العلم الإجمالي التامّ الأركان فيلزم كونه منجّزا بهما معا .
ويمكننا إرجاع العلمين الإجماليّين إلى علم إجمالي واحد دائر بين ثبوت تكليف في الإناء المشترك أي الأسود ، أو ثبوت تكليفين أحدهما في الإناء الأبيض والآخر في الإناء الأحمر ؛ وذلك لأنّ العلمين الإجماليّين إن كان المعلوم فيهما معا في الإناء الأسود المشترك فلا يوجد إلا تكليف واحد وهو نجاسته فقط ، وإمّا إن كان المعلوم فيهما ثابتا في الطرف الآخر فهذا يعني ثبوت تكليفين أحدهما نجاسة الأبيض والآخر نجاسة الأحمر .
وأمّا إذا كان أحدهما سابقا على الآخر فقد يقال : إنّ العلم المتأخّر يسقط عن المنجّزيّة لاختلال الركن الثالث : إمّا بصيغته الأولى وذلك بتقريب أنّ الطرف المشترك قد سقط عنه الأصل المؤمّن سابقا بتعارض الأصول الناشئ من العلم الإجمالي السابق ، فالأصل في الطرف المختصّ بالعلم الإجمالي المتأخّر يجري بلا معارض .
وإمّا بصيغته الثانية وذلك بتقريب أنّ الطرف المشترك قد تنجّز بالعلم السابق ، فلا يكون العلم المتأخّر صالحا لمنجّزيّته ، فهو إذن لا يصلح لمنجّزيّة معلومه على كلّ تقدير .
الثاني : أن يفترض حدوث أحد العلمين الإجماليّين قبل الآخر ، أي أحدهما متقدّم والآخر متأخّر .