تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
مورد الأمارة منجّز من جهتين : الأولى بلحاظ الأمارة ، والثانية بلحاظ العلم الإجمالي ، وأمّا سائر الأطراف فهي منجّزة بالعلم الإجمالي فقط . كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين وقامت الأمارة أو الأصل على غصبيّة أحدهما بعينه ، فهنا يكون مورد الأمارة منجّز من ناحيتين : من ناحية الغصبيّة ، ومن ناحية النجاسة ، وسائر الأطراف الأخرى منجّزة من ناحية النجاسة المعلومة إجمالا . وكون مورد الأمارة متنجّزا لا يعني سقوط الأصول الترخيصيّة فيه رأسا ، بل تسقط الأصول الترخيصيّة فيه بلحاظ التكليف المنجّز بالأمارة ، وأمّا الأصول الترخيصيّة من ناحية العلم الإجمالي فهي لا تزال جارية فيه ، وهي معارضة بالأصول الترخيصيّة من ناحية العلم الإجمالي في الأطراف الأخرى ، فهي ساقطة من جهة ولكنّها ثابتة من جهة أخرى . وإذا اختلّ الشرط الثالث كان العلم الإجمالي منجّزا والركن الثالث محفوظا ؛ لأنّ الأصول المؤمّنة في غير مورد الأمارة والأصل الشرعي المنجّز معارضة بالأصول الترخيصيّة المؤمّنة التي كانت تجري في موردهما قبل ثبوتهما . وبكلمة أخرى : إذا أخذنا من مورد المنجّز الشرعي فترة ما قبل ثبوت هذا المنجّز ومن غيره الفترة الزمنيّة على امتدادها حصلنا على علم إجماليّ تامّ الأركان فينجّز . وإذا اختلّ الركن الثالث بأن كان لدينا علم إجمالي بنجاسة أحد الإناءين ، ثمّ قامت الأمارة أو الأصل الشرعي على نجاسة أحدهما المعيّن ، بنحو يمكن أن يكون ما تنجّز بالأمارة أو بالأصل مصداقا للمعلوم بالإجمال ، بأن كان المعلوم الإجمالي نجاسة ما ، وكان المتنجّز نجاسته بالدم أو كان المعلوم الإجمالي النجاسة بالدم وكان التنجّز النجاسة بالدم أيضا ، ولكن يحتمل أن تكون غير النجاسة الأولى ويحتمل أن يكون نفسها ، فلم يكن مورد الأمارة المتنجّز مشخّصا ومعيّنا للمعلوم بالإجمال بل يكون محتملا لذلك ولعدمه ، فهنا لا ينحلّ العلم الإجمالي لتماميّة أركانه . أمّا الانحلال الحقيقي فلعدم سريان العلم من الجامع إلى الفرد ، إذ لا علم وجداني ، وأمّا الانحلال التعبّدي أو التعبّد بالانحلال فلا واقع له بل هو مجرّد فرض فقط ، وأمّا الانحلال الحكمي فلأنّ الركن الثالث وهو جريان الأصول الترخيصيّة في كلا الطرفين لا يزال على حاله .