تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
السابقة . وعليه ، فلا يكون مصداقا وصالحا لانطباق المعلوم الإجمالي عليه ، فالعلم بالجامع لم يسر إلى الفرد . ولا يشترط في الانحلال الحقيقي وانهدام الركن الثاني التعاصر بين نفس العلمين ، فإنّ العلم التفصيلي المتأخّر زمانا يوجب الانحلال أيضا إذا أحرز كون معلومه مصداقا للمعلوم بالإجمال ؛ لأنّ مجرّد تأخّر العلم التفصيلي مع إحراز المصداقيّة لا يمنع عن سراية العلم قهرا من الجامع إلى الخصوصيّة ، وهو معنى الانحلال . نعم ، لا يشترط في الانحلال الحقيقي وسريان العلم من الجامع إلى الفرد أن يكون العلمان الإجمالي والتفصيلي متعاصرين حدوثا ، بل يكفي ما ذكرناه من تعاصر المعلومين فيهما حتّى ولو كان العلم التفصيلي متأخّرا في الحدوث عن العلم الإجمالي ، بشرط أن يحرز أنّ المعلوم بالعلم التفصيلي المتأخّر زمانا عن العلم الإجمالي مصداق للمعلوم بالعلم الإجمالي المتقدّم ، وهذا يحصل فيما إذا لم يكن في المعلوم بالإجمال ميزة وخصوصيّة زائدة عن المعلوم بالتفصيل . ومثاله : ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين لوقوع قطرة دم فيه ثمّ علم تفصيلا بنجاسة أحد الإناءين بعينه بالدم أيضا ، وكان وقوع القطرة في العلم الإجمالي صباحا ، ووقوعها في العلم التفصيلي صباحا أيضا ، وكانت هذه القطرة هي نفس تلك أو يحتمل أنّها نفسها على الأقلّ ، فهنا يحصل الانحلال الحقيقي ويسري العلم من الجامع إلى الفرد ، إذ المعلوم تفصيلا يصلح مصداقا للمعلوم إجمالا وزمانهما واحد . وأمّا مجرّد كون نفس العلم التفصيلي متأخّرا عن العلم الإجمالي فهو لا يمنع من الانحلال الحقيقي والسريان القهري للعلم من الجامع إلى الفرد ، فإنّ الغالب هو تأخّر العلم التفصيلي عن العلم الإجمالي ، فلو كان مانعا للزم عدم تحقّق الانحلال الحقيقي إلا نادرا جدّا ، وهو فرض حدوث العلمين الإجمالي والتفصيلي معا وفي آن واحد . وبهذا ينتهي الكلام عن الانحلال الحقيقي . 4 - الانحلال الحكمي بالأمارات والأصول : إذا جرت في حقّ المكلّف أمارات أو أصول شرعيّة منجّزة للتكليف في بعض