تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ذلك بدعوى أنّ الترخيص في ارتكاب أحدهما بلحاظ الاضطرار يوجب الترخيص التخييري ، أي أنّ المكلّف مخيّر بارتكاب أحدهما وهذا يتنافى مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ؛ لأنّ منجّزيّة العلم الإجمالي تقتضي المنع عن الطرفين بينما الاضطرار إلى أحدهما لا بعينه يقتضي تجويز ارتكاب أي الطرفين أراد . وتوضيح هذا البرهان أن يقال : أوّلا : أنّ العلم الإجمالي بالتكليف علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة . ثانيا : أنّ المعلول هنا ساقط . ثالثا : يستحيل سقوط المعلول بدون سقوط العلّة . فينتج : أنّه لا بدّ من الالتزام بسقوط العلم الإجمالي بالتكليف ، وذلك بارتفاع التكليف ، فلا تكليف مع الاضطرار المفروض ، وبعد ارتفاعه وإن كان التكليف محتملا في الطرف الآخر ولكنّه حينئذ احتمال بدويّ مؤمّن عنه بالأصل . وهذا البرهان يتكوّن من ثلاث مقدّمات ونتيجة : المقدّمة الأولى : أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة كالعلم التفصيلي ؛ لأنّ العقل يحكم بلزوم الإطاعة وحرمة المخالفة ، فلا بدّ من الاجتناب عن كلا الإناءين عند العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما . المقدّمة الثانية : أنّ وجوب الموافقة القطعيّة ساقطة في المقام بسبب طروّ الاضطرار إلى أحدهما غير المعيّن المجوّز لارتكاب أحد الإناءين ، وهذا معناه رفع اليد عن الموافقة القطعيّة . المقدّمة الثالثة : أنّ سقوط الموافقة القطعيّة يعني سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة ؛ لأنّها معلولة له ، وإذا سقط المعلول فيكشف ذلك عن سقوط علّته ؛ إذ يستحيل ثبوت المعلول من دون العلّة ، فسقوطه يكشف عن سقوطها . والنتيجة : أنّ العلم الإجمالي ساقط عن المنجّزيّة في مورد الاضطرار ، فلا تكليف معلوم في أحدهما بسبب الاضطرار إليه ، ولا تكليف في الآخر بعد ارتكاب الأوّل ؛ لأنّ التكليف فيه مشكوك ، وحيث لا منجّز لهذا الشكّ بسبب ارتفاع العلم الإجمالي وسقوطه ، فيكون شكّا بدويّا في التكليف وهو مجرى للأصول الترخيصيّة المؤمّنة عن احتمال التكليف في الطرف الآخر .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 320 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي