الصورة الأولى : أن يكتشف من كان عالما بالإجمال الخطأ في علمه ، بمعنى أنّ من علم بنجاسة أحد الإناءين إجمالا ظهر له الخطأ في هذا العلم الإجمالي ، وتبيّن له واقع الحال وأنّ الإناءين معا طاهران ، ولا يوجد نجاسة في أحدهما أصلا ، أو يعلم بالنجاسة ضمن أحد الإناءين فاعتقد أنّ هذين الإناءين هما اللذان يوجد فيهما نجاسة ، ثمّ تبيّن له أنّ هذين الإناءين طاهران وأنّ النجاسة المعلومة بالإجمال موجودة ضمن إناءين آخرين غيرهما .
وبتعبير آخر : يكون قد أخطأ في التشخيص والتطبيق .
وهنا لا شكّ في سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة ؛ لأنّه لا يوجد علم بالجامع بل هناك علم تفصيلي بطهارة كلا الإناءين .
الصورة الثانية : أن يتشكّك العالم فيما كان قد علم به ، فيتحوّل علمه بالجامع إلى الشكّ البدوي والأمر فيه كذلك أيضا .
الصورة الثانية : أن يحصل لمن علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين تشكيك في علمه الإجمالي هذا ، بمعنى أنّه بعد أن علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين يشكّ في أنّ علمه هذا صحيح أم لا ، فيكون الشكّ هنا في أصل حدوث العلم الإجمالي ، وهذا ما يسمّى بالشكّ الساري الذي سوف يأتي الحديث عنه في الاستصحاب .
مثاله : أن يشكّ في أنّ القطرة الحمراء التي وقعت في أحد الإناءين هل هي قطرة دم أم قطرة من صبغ أحمر ؟ وفي هذه الصورة لا إشكال في سقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة أيضا لزوال العلم الإجمالي بالجامع ، فإنّ هذا الشكّ سوف يسري إلى العلم الإجمالي ويزيله ؛ إذ ما دام مصبّهما واحدا فيستحيل اجتماعهما معا ، بل يكون هذا الشكّ هادما للعلم بالجامع ؛ لأنّ مورد الشكّ هو نفس مورد العلم الإجمالي .
فيتحوّل الأمر بعد الجمع بينهما إلى الشكّ البدوي في الطرفين معا ، فتجري فيهما الأصول الترخيصيّة بلا محذور ، إذ المحذور من جريانها ليس إلا العلم بالجامع ، والمفروض أنّ العلم بالجامع غير ثابت بل مشكوك فصار يشكّ الآن في وجود هذا الجامع وعدم وجوده ، وما دام أصل الجامع مشكوكا فهذا معناه أنّه لا يعلم بالمخالفة القطعيّة في حال جريان الأصول الترخيصيّة في كلا الطرفين .
ولكن قد يتوهّم بقاء الأطراف على منجّزيّتها ؛ لأنّ الأصول المؤمّنة تعارضت
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 304
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٠٤