تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الإجمالي في هذه الحالة لا يصلح لتنجيز معلومه على تقدير انطباقه على مورد الأمارة أو الأصل ؛ لأنّ هذا المورد منجّز في نفسه ، والمنجّز يستحيل أن يتنجّز بمنجّز آخر ؛ لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على أثر واحد ، وهذا يعني أنّ العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز معلومه على كلّ حال ، فلا يكون له أثر . وعلى أساس هذا الشرط سوف لا يكون العلم الإجمالي منجّزا فيما إذا كان أحد طرفيه منجّزا بمنجّز آخر من أمارة مثبتة للتكليف أو استصحاب مثبت للتكليف أيضا . فإنّه في هذه الحالة سوف لا يكون العلم الإجمالي منجّزا لمعلومه على كلّ تقدير ، بل على بعض التقادير ؛ وذلك لأنّ الطرف الذي فيه أمارة أو أصل منجّز لن يكون صالحا للتنجيز بالعلم الإجمالي ؛ لأنّه على تقدير انطباق مورد العلم الإجمالي على مورد الأمارة أو الأصل لن يكون هذا العلم منجّزا له ؛ لأنّه منجّز في نفسه وبقطع النظر عن العلم الإجمالي . فيكون تنجيز العلم الإجمالي له من باب اجتماع علّتين مستقلّتين على معلول واحد وهو مستحيل ، إذ في هذا الطرف الذي فيه الأمارة أو الأصل سوف يكون الأمارة أو الأصل علّة لتنجيزه ، وسيكون العلم الإجمالي علّة لتنجيزه أيضا ، واجتماع علّتين على معلول واحد جائز بمعنى صيرورة كلّ منهما جزء العلّة ، وأمّا كون كلّ منهما علّة مستقلّة فهذا مستحيل . وبهذا ظهر أنّ العلم الإجمالي هنا معطّل عن التنجز لاختلال شرطه المذكور ، فلا يكون مؤثّرا في وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّه في هذا الطرف لا ينجّز لأنّه منجّز ، وفي ذلك الطرف سوف يشكّ في كونه المعلوم بالإجمال ابتداء ، فيجري فيه الأصل المؤمّن لسقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة وصيرورة الشكّ فيه بدويّا . وبهذا نعرف أنّه يشترط أن يكون كلا الطرفين يقبلان التنجيز بالعلم الإجمالي ، وهذا يفترض أنّهما معا غير منجّزين بمنجّز آخر أو أحدهما أيضا . والفرق العملي بين هاتين الصياغتين يظهر في حالة عدم تواجد أصل مؤمّن في أحد الطرفين ، وعدم ثبوت منجّز فيه أيضا سوى العلم الإجمالي ، فإنّ الركن الثالث حسب الصياغة الأولى لا يكون ثابتا ، ولكنّه حسب الصياغة الثانية ثابت ، والصحيح هو الصياغة الأولى .