تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعليه ، فلا ملازمة بين التعبّد بالعلّة وبين التعبّد بالمعلول ، بل يمكن التعبّد بأحدهما دون الآخر ؛ لأنّ التعبّد يتحدّد بالمقدار المدلول عليه بالدليل لا أزيد . وفي مقامنا الدليل يعبّدنا بثبوت العلّة أي العلم ، وأمّا المعلول فلا يعبّدنا بوجوده ، فلا يوجد دليل على وجوده لا حقيقة - كما هو واضح إذ لا علم وجداني - ولا تعبّدا ؛ لأنّه غير مأخوذ في الدليل . وأمّا الملازمة بين العلّة والمعلول فهي ملازمة تكوينيّة واقعيّة حقيقيّة ، فيحكم العقل بها عند وجود العلّة تكوينا واقعا ، وأمّا إذا لم توجد العلّة واقعا وتكوينا فالعقل لا يحكم بها . مضافا إلى إمكان التفكيك بين العلّة والمعلول في باب التعبّد في غير الآثار الشرعيّة كما في الآثار التكوينيّة أو العقليّة ، فثبوت حياة زيد تعبّدا لازمها التكويني نبات لحيته إلا أنّه لا يثبت ، بينما يثبت لازمها الشرعي من قبيل عدم بينونة زوجته وعدم جواز تقسيم تركته ، وكذا الحكم بصحّة الوضوء على أساس الفراغ فإنّه تصحيح للصلاة التي أتمّها ، وأمّا الصلاة الآتية فلا يكفي فيها هذا الوضوء بل لا بدّ من تجديده . أضف إلى ذلك : أنّ التعبّد بالانحلال لا معنى له ولا أثر ؛ لأنّه إن أريد به التأمين بالنسبة إلى الفرد الآخر بلا حاجة إلى إجراء أصل مؤمّن فيه فهذا غير صحيح ؛ لأنّ التأمين عن كلّ شبهة بحاجة إلى أصل مؤمّن حتّى ولو كانت بدوية . ويرد عليه ثانيا : أنّ التعبّد بالانحلال في مقامنا لغو لا فائدة ولا أثر له ؛ وذلك لأنّه : إن أريد بالتعبّد بالانحلال ثبوت التأمين بالنسبة للفرد الآخر من دون إجراء أصل مؤمّن فيه ، اكتفاء بقيام الأمارة على ثبوت التكليف في الطرف الأوّل ، على أساس الملازمة بين ثبوت التكليف في هذا الطرف وارتفاعه عن ذاك ؛ لأنّ العلم الإجمالي علم بثبوت تكليف بين هذين الطرفين لا أكثر ، فهذه الملازمة عقليّة فيكون المورد من الأصل المثبت وهو ليس حجّة . مضافا إلى أنّ إثبات التأمين لا يكون بالملازمة لو سلّم جريانها هنا ؛ لأنّه يشترط في كلّ شبهة حتّى لو كانت الشبهة بدوية أن يكون هناك أصل مؤمّن ثابت في مورد الشبهة بالمطابقة ، وإلا لكانت منجّزة باحتمال التكليف فيها . وحينئذ تقع المعارضة بين حكم العقل بتنجّز التكليف بالاحتمال وبين حكم العقل