تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
آخر . ومثاله أيضا : أن يعلم بدخول الإنسان إلى المسجد ثمّ تقوم البيّنة على دخول زيد ولكن لا يحتمل وجود ميزة في الجامع ، بمعنى أنّ هذا الفرد يصلح لأن يكون مصداقا له . وقد يتوهّم في مثل ذلك الانحلال التعبّدي بدعوى أنّ دليل الحجّيّة يرتّب كلّ آثار العلم على الأمارة تعبّدا ، ومن جملتها الانحلال . قد يقال هنا : إنّ الأمارة المذكورة توجب الانحلال الحقيقي تعبّدا لا وجدانا ، فكما أنّ العلم الوجداني كان يوجب الانحلال الحقيقي في الصورتين المذكورتين ، فكذلك الأمارة توجب الانحلال الحقيقي ، غايته أنّ الانحلال الحقيقي على الأوّل وجداني بينما على الثاني تعبّدي . وهذا الانحلال الحقيقي التعبّدي يستفاد من دليل حجّيّة الأمارة ، فإنّه يرتّب كلّ آثار العلم الوجداني على الأمارة تعبّدا ، ومن جملة آثار العلم الوجداني هو الانحلال الحقيقي ، فيكون هذا الأثر مترتّبا على الأمارة أيضا . والوجه في ذلك : إمّا دعوى تنزيل الأمارة منزلة العلم كما هي مقالة الشيخ الأنصاري ، وإمّا دعوى حكومة الأمارات ؛ لأنّ دليل حجّيّتها مفاده اعتبار الأمارة علما كما هي مقالة المحقّق النائيني ، وإمّا دعوى الورود على أساس المجاز العقلي كما هي مقالة السكّاكي في مثل هذا المورد . ولكنّه توهّم باطل ؛ لأنّ مفاد دليل الحجّيّة إن كان هو تنزيل الأمارة منزلة العلم ، فمن الواضح أنّ التنزيل لا يمكن أن يكون ناظرا إلى الانحلال ؛ لأنّه أثر تكويني للعلم ، وليس بيد المولى توسيعه . إلا أنّ هذا التوهّم غير صحيح ؛ لأنّ ترتّب آثار العلم على الأمارة إن كان بنحو تنزيل الأمارة منزلة العلم - كما هو الحال في تنزيل الطواف منزلة الصلاة - فهذا إنّما يتمّ فيما إذا كانت الآثار التي يراد التنزيل بلحاظها بيد المنزّل ، ففي المثال المذكور يراد ترتيب الطهارة والستر ونحوهما من الآثار الشرعيّة على المنزّل أي الطواف ، وهذا أمر ممكن ؛ لأنّ الطهارة والستر من الآثار الشرعيّة التي بيد الشرع إيجابها وعدم إيجابها . وأمّا في مقامنا فإنّ الأمارة المنزّلة منزلة العلم إنّما تكون بلحاظ الآثار الشرعيّة للعلم أو الآثار المطلوبة شرعا من العلم . ومن الواضح هنا أنّه لا يوجد سوى المنجّزيّة