تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الجامع عن كونه مشكوكا ، فلا تجري الأصول الترخيصيّة بلحاظ الجامع ، بينما موضوع الأصل هو كلّ طرف بخصوصه ؛ لأنّ كلّ واحد من الإناءين في نفسه مشكوك ، إذ لا يعلم بأنّه النجس فيكون مشمولا للأصل بلحاظ كونه مشكوكا لا بلحاظ كونه مصداقا للجامع الذي ارتفع الشكّ بلحاظ . وحيث إنّه لم يتّحد الموضوع فيهما فلا يكون أحدهما حاكما على الآخر ، إذ لا يحرز النظر حينئذ ، بل يمكن الأخذ بكلا الدليلين لولا وجود مرجّح آخر . فلو قطعنا النظر عن وجود المرجّح كانت البيّنة منجّزة للجامع ، وهذا يستلزم حرمة المخالفة القطعيّة بارتكاب كلا الإناءين ، ولكنّه لا يستدعي وجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ الجامع يتحقّق بفرد واحد فقط ، ويكون دليل الأصل شاملا لكلّ من الفردين في نفسه ولكن لا يشمله بلحاظ كونه مصداقا للجامع ، أي أنّه يوجد مانع عرضي لا ذاتي . إلا أنّه هنا يوجد ميزان آخر للترجيح وهو الأخصّيّة والأنصّيّة للأمارة في موردها فتقدّم على دليل الأصل المطلق أو العامّ ؛ لأنّه يشمل المورد بإطلاقه وعمومه ، وهنا يلغى دليل الأصل في هذا المورد لتقديم النصّ والأخصّ عليه . كما هو الحال في كلّ دليلين أحدهما عامّ أو مطلق والآخر خاصّ أو مقيّد ، كقولنا : ( أكرم العالم ولا تكرم الفاسق ) . وبعد تقديم دليل حجّيّة الأمارة سوف تترتّب آثار العلم الإجمالي من حرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة بالتقريب الصحيح المتقدّم سابقا . وأمّا في الحالة الثانية : فالأصل ساقط في مورد الأمارة ؛ للتنافي بينهما وحكومة الأمارة عليه . ولمّا كان موردها غير معيّن ومرددا بين طرفين فلا يمكن إجراء الأصل في كل من الطرفين ؛ للعلم بوجود الحاكم المسقط للأصل في أحدهما ، ولا مسوّغ لإجرائه في أحدهما خاصّة ، وبهذا يتنجّز الطرفان معا . وأمّا الحالة الثانية فهي أن تقوم البيّنة على نجاسة أحد الإناءين بعينه ثمّ يشتبه حاله ويتردّد أمره بين إناءين ، فهنا حينما قامت البيّنة على نجاسة الفرد بعينه فقد نجّزته وأخرجته عن دائرة الشكّ وعن مورد جريان أصالة الطهارة ونحوها من الأصول
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 282 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي