أركان منجّزيّة العلم الإجمالي نستطيع أن نستخلص ممّا تقدّم : أنّ قاعدة منجّزيّة العلم الإجمالي لها عدّة أركان :
الركن الأوّل : وجود العلم بالجامع ، إذ لولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلّ طرف بدوية وتجري فيها البراءة الشرعيّة .
الركن الأوّل : من أركان منجّزيّة العلم الإجمالي هو العلم بالجامع ،
كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين ، فإنّ جامع النجاسة معلوم ، ولولا هذا العلم بالجامع لكان لدينا إمّا علم تفصيلي بالطرف وإمّا شبهة بدويّة بكلا الطرفين .
ففي العلم التفصيلي بنجاسة هذا الإناء بعينه تجري البراءة ونحوها من الأصول الترخيصيّة في الطرف الآخر إن توفّرت فيه شروطها .
وفي الشبهة البدويّة تجري الأصول الترخيصيّة في كلا الطرفين ، أمّا على مسلك المشهور فيكون كلّ منهما مجرى للبراءة العقليّة على أساس مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا على المسلك المختار فتجري البراءة الشرعيّة .
ولا مانع من جريان الأصل المؤمّن في كلا الطرفين ؛ لأنّ دليل الأصل المؤمّن مطلق لكلّ فرد ، ولا يوجد مانع من الأخذ بهذا الإطلاق بحسب الفرض ، وهذا ما لا إشكال فيه .
ولا شكّ في وفاء العلم بالجامع بالتنجيز فيما إذا كان علما وجدانيّا ، وأمّا إذا كان ما يعبّر عنه بالعلم التعبّدي فلا بدّ من بحث فيه ، ومثاله أن تقوم البيّنة مثلا على نجاسة أحد الإناءين ، فهل يطبّق على ذلك قاعدة منجّزيّة العلم الإجمالي أيضا ؟ وجهان :
ثمّ إنّ العلم بالجامع إنّما يكون منجّزا لحرمة المخالفة القطعيّة ووجوب الموافقة القطعيّة