عدم ورود أصل شرعي على الخلاف كان هذا واردا ، وإلا امتنع ثبوت الأصل العملي الشرعي في مورده .
خامسا : أنّه يستحيل تعقّل التصادم والتعارض بين الأصول العمليّة
العقليّة والأصول العمليّة الشرعيّة ، ومن هنا يقال : إنّ ما حكم به العقل يحكم به الشرع أيضا هذا واقعا ، وأمّا إذا فرض ظاهرا وجود تعارض بين أصلين أحدهما عقلي والآخر شرعي على موضوع واحد فهنا صور :
1 - أن يكون كلّ من الحكمين ينجّز الواقعة فهنا لا إشكال ولا تصادم أصلا .
2 - أن يكونا معذّرين عن الواقعة فكذلك لا تصادم .
3 - أن يكون الأصل العقلي منجّزا ، والأصل الشرعي معذّرا .
4 - أن يكون الأصل العقلي معذّرا ، والأصل الشرعي منجّزا .
ففي الصورتين الثالثة والرابعة تارة يفرض أنّ حكم العقل معلّق على عدم ورود أصل شرعي عملي ، وأخرى يفرض كونه مطلقا من هذه الناحية .
فإن كان الأصل العقلي معلّقا على عدم ورود أصل شرعي كان ورود الأصل الشرعي على نفس موضوع الأصل العقلي رافعا للحكم العقلي لارتفاع قيده ، فيكون واردا عليه .
وإن لم يكن الأصل العقلي معلّقا على ذلك ، بل كان مطلقا فهنا إمّا أن نلتزم بأنّ هناك خطأ في مدركات العقل العملي أو نلتزم بعدم صحّة هذا الأصل الشرعي .
هذا كلّه في غير الحكمين القطعيّين كما هو واضح .
* * *