تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
أخذ في موضوعها الشكّ فقط ، بينما الثانية أخذ الشكّ مع الكشف ، إلا أنّهما معا نشئا من أهمّيّة ملاكات الترخيص الواقعيّة . فالبراءة تفيد الترخيص ولكن بلسان نفي التكليف ابتداء ، والفراغ تفيد الترخيص لكن بلسان تحقّق المأمور به ووقوعه تعبّدا ، فإنّ هذا لازمه نفي التكليف عن وجوب الإعادة مثلا والاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة المساوقة للمخالفة الاحتماليّة ، ولكن بعد فرض أنّ هذه الموافقة الاحتماليّة تكفي في المقام كالموافقة القطعيّة ، وإلا فبالدقّة لا يوجد موافقة قطعيّة حقيقيّة ؛ إذ يحتمل ألّا يكون قد قرأ أو يحتمل أن تكون صلاته باطلة لنقصان ركوع أو وضوء مثلا . فإذا اتّضح لنا ذلك لم يكن هناك معنى للقول بأنّ قاعدتي الفراغ والتجاوز تجريان في بعض أطراف العلم الإجمالي كما تجريان في العلم التفصيلي ، بينما مثل أصالة البراءة والطهارة ونحوهما لا يجريان في بعض الأطراف . بل التحقيق هو إمّا أن يلتزم بعدم جريان الجميع أو يلتزم بجريان الجميع . والصحيح : هو عدم علّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ الترخيص الظاهري في بعض الأطراف له نفس الحيثيّات المصحّحة لجعل الحكم الظاهري في سائر الموارد . هذا كلّه بحسب مقام الثبوت . والصحيح : عدم علّيّة العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة . وبيان ذلك : أنّنا إذا قلنا بمقالة المشهور في حقيقة الحكم الظاهري ، وفي الحكم العقلي الأوّلي ، كان الصحيح ما ذهب إليه المحقّق العراقي من علّيّة العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي لوجوب الموافقة القطعيّة كحرمة المخالفة القطعيّة . وأمّا إذا قلنا بالمبنى المختار والصحيح في حقيقة الحكم الظاهري وفي حكم العقل بحقّ الطاعة ، كان الصحيح ما ذهب إليه المحقّق النائيني من اقتضاء العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي لوجوب الموافقة القطعيّة ، وذلك لأنّنا قلنا : إنّ حكم العقل بوجوب الطاعة والامتثال وحرمة المخالفة والمعصية معلّق على عدم ورود الترخيص من الشارع ، وهذا الترخيص قلنا : إنّه يستحيل في موارد العلم التفصيلي ؛ للتنافي ولعدم الجدّيّة ، وقلنا : إنّه ممكن عقلا في موارد العلم الإجمالي إلا أنّه غير ممكن عقلائيّا .