تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الواقع ، والواقع لا يمتثل إلا بالطرفين لا أحدهما ، فكان العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة من باب تحصيل الفراغ اليقيني ، ومن باب دفع الضرر والعقاب المحتمل فيما إذا فعل أحدهما وترك الآخر . وما دام العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة فكما يستحيل فعل أحد الطرفين وترك الآخر لما ذكرنا ، كذلك يستحيل صدور الترخيص في بعض الأطراف دون الآخر ؛ إذ من المحتمل أن يكون الواقع هو ذاك الطرف الذي تركه فيكون ترخيصا في المخالفة ووقوعا في الضرر والعقاب ، ولا تكون الذمّة بريئة وخارجة عن العهدة . وبتعبير آخر : أنّ العلم الإجمالي إن كان متعلّقا بالجامع من دون أن يسري إلى الحدّ الشخصي فلا يوجد مقتضي أصلا لوجوب الموافقة القطعيّة ؛ لأنّ الجامع يكفي في تحقّقه الإتيان بفرد واحد وتبرأ الذمّة به . وإن كان متعلّقا بالواقع كما هو مختار المحقّق العراقي فيكون العلم الإجمالي علّة لوجوب الموافقة القطعيّة كما كان علّة لحرمة المخالفة القطعيّة ، على أساس أنّ شأن العلم مع معلومه هو شأن العلّة مع معلولها ، بحيث يكون العلم هو العلّة لتنجّز المعلوم ، وحيث إنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي متعلّقا بالواقع ولا فرق بينهما من هذه الناحية فيكون حالهما واحد ، والمفروض أنّ العلم التفصيلي علّة لتنجّز معلومه فالعلم الإجمالي مثله . ومجرّد كون الصورة الذهنيّة للعلم الإجمالي فيها غموض وتشويش وعدم وضوح لا يعني أنّ الواقع كذلك ، بل الواقع ليس فيه غموض وتشويش في نفسه وإنّما صورته كذلك ، إلا أنّ العلم تعلّق بالواقع المحكي بالصورة لا بنفس الصورة كما هو واضح . واعترض عليه المحقّق النائيني ( رحمه الله ) « 1 » بأنّ العلم الإجمالي ليس أشدّ تأثيرا من العلم التفصيلي ، والعلم التفصيلي نفسه يعقل الترخيص في المخالفة الاحتماليّة لمعلومه ، كما في قاعدتي الفراغ والتجاوز ، وهذا يعني عدم كونه علّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، فكذلك العلم الإجمالي .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 34 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 233 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي