تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الأصول العمليّة الشرعيّة والعقليّة وتنقسم الأصول العمليّة إلى شرعيّة وعقليّة . فالشرعيّة هي ما كنّا نقصده آنفا ، ومردّها إلى أحكام ظاهريّة شرعيّة نشأت من ملاحظة أهمّيّة المحتمل . والعقليّة وظائف عمليّة عقليّة ، ومردّها في الحقيقة إلى حقّ الطاعة إثباتا ونفيا ، فحكم العقل مثلا بأنّ ( الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ) مرجعه إلى أنّ حقّ الطاعة للمولى الذي يستقلّ به العقل إنّما هو حقّ الطاعة القطعيّة ، فلا تفي الطاعة الاحتماليّة بحقّ المولى . وحكم العقل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان - على مسلك المشهور - مرجعه إلى تحديد دائرة حقّ الطاعة في التكاليف المعلومة خاصّة ، بينما يرجع حكم العقل بمنجّزيّة التكاليف المحتملة عندنا إلى توسعة دائرة حقّ الطاعة ، وهكذا .

تنقسم الأصول العمليّة إلى قسمين :

أحدهما : الأصول العمليّة الشرعيّة

وهي الأحكام الظاهريّة المجعولة بلحاظ أهمّيّة المحتمل ونوعيّة الحكم كالاحتياط والبراءة ، فإنّها أصول عمليّة جعلها الشارع لتحديد الموقف العملي والوظيفة عند الشكّ والاشتباه أو المجعولة بلحاظ أهمّيّة الاحتمال والمحتمل معا ، من قبيل الاستصحاب فإنّه أصل عملي محرز أو تنزيلي مجعول شرعا ، فهذه الأصول كلّها تعبّدات محضة أنشأها الشارع .

الثاني : الأصول العمليّة العقليّة

وهي الأحكام التي يدركها العقل العملي ، فيحكم بأنّ هذا ما ينبغي أن يكون عند الشكّ البدوي في الحكم الشرعي ، أو عند الشكّ المقترن بالعلم الإجمالي ، فالعقل هو الذي يحدّد وظيفة المكلّف العمليّة في مثل هذه الموارد .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 17 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي