تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وإمّا أن يكون بملاك طريقي أي يكون ناشئا من مصلحة الواقع ، فمبادؤه نفس مبادئ الحكم الواقعي المشكوك وليس زائدا عليه ، فهو حكم ظاهري طريقي يجعله الشارع في مقام الشكّ وعدم التمييز للملاكات الواقعيّة عند اشتباه المكلّف وعدم قدرته على التمييز . وهنا لا يكون جعل الاحتياط لغوا ؛ لأنّه لا يراد به إيجاد محرّكيّة ثابتة زائدا عن المحرّكيّة الثابتة بحكم العقل ، إذ لا محرّكيّة إلا للملاكات الواقعيّة للأحكام المشكوكة ، فلا يلزم تحصيل الحاصل . وإنّما يراد بهذا الحكم الطريقي إبراز الاهتمام المولوي في التحفّظ على ملاكات الإلزام الواقعيّة ، كما تقدّم مفصّلا في الحديث عن حقيقة الحكم الظاهري ؛ لأنّ المولى عند شكّ المكلّف إمّا أن تكون ملاكات الإلزام هي الأهمّ بنظره ، وإمّا أن تكون ملاكات الترخيص هي الأهمّ ، فإن كانت ملاكات الإلزام هي الأهمّ فسوف يصدر حكما ظاهريّا طريقيّا يبرز فيه ذلك وهذا يكون بالاحتياط ، وإن كانت ملاكات الإلزام هي الأهمّ أصدر ترخيصا ظاهريّا طريقيّا . فإذا كان ثبوت مثل هذا الاحتياط الظاهري الطريقي شرعا من أجل إبراز أنّ المولى يهتمّ بالملاكات الإلزاميّة في مقابل نفي اهتمامه بالملاكات الترخيصيّة . وحينئذ سوف يكون مثل هذا الاحتياط الطريقي فيه مزيد من التأكيد على حسن الاحتياط ، ومزيد من التحريك أيضا ؛ لأنّ المكلّف صار يعلم بأنّ المولى يهتمّ بالحفاظ على الملاكات الواقعيّة للإلزام أيضا ، مضافا إلى اهتمام العقل بها . وهكذا ظهر أنّه لا لغويّة في جعل الاحتياط المولوي سواء الطريقي أم النفسي . وأمّا الوجه الثاني : فلو سلّم المسلك المشار إليه فيه لا ينفع في المقام ، إذ ليس المقصود استكشاف الاستحباب الشرعي بقانون الملازمة واستتباع الحسن العقلي للطلب الشرعي ليردّ ما قيل ، بل هو ثابت بدليله ، وإنّما الكلام عن المحذور المانع من ثبوته . ولهذا فإنّ متعلّق الاستحباب عبارة عن تجنّب مخالفة الواقع المشكوك ولو لم يكن بقصد قربي ، والعقل إنّما يستقلّ بحسن التجنّب الانقيادي والقربى خاصّة . وأمّا الوجه الثاني فجوابه : أوّلا : إنكار المسلك الذي يدّعيه الميرزا ، مضافا إلى إنكار كبرى الملازمة بين ما
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 167 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي