بهذا الوصف هو القيد للتكليف ، كما إذا شكّ في أنّ المائع الموجود في الخارج خمر ، فهنا الشكّ في اتّصافه بهذا العنوان ، والمفروض أنّ الاتّصاف هو المأخوذ قيدا في التكليف ، لا نفس الموضوع الخارجي .
والشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في تحقّق التكليف الفعلي وعدمه فتجري البراءة ، وهذا النحو يسمّى بمفاد ( كان ) الناقصة ؛ لأنّ ( كان ) الناقصة مفادها إثبات شيء لشيء كقولنا : كان زيد عالما ، أي أنّه متّصف بالعلم ، ولذلك سمّيت قيود الاتّصاف بمفاد ( كان ) الناقصة ؛ لأنّ القيد ليس بلحاظ أصل الوجود الخارجي ، بل بلحاظ الوجود الخارجي المتّصف بهذا العنوان الخاصّ ، أي كون السائل متّصفا بعنوان الخمريّة لا وجود الخمر في الخارج .
فإذا كان الشكّ في القيود بأحد هذين النحوين جرت البراءة لنفي التكليف الفعلي المشكوك .
والنحو الأوّل يكون في القيود المأخوذة شرطا في التكليف ، بينما النحو الثاني يكون في القيود المأخوذة موضوعا للتكليف .
وعلى هذا الضوء نستطيع أن نعمّم فكرة قيود التكليف التي هي على وزان مفاد ( كان ) الناقصة على عنوان الموضوع وعنوان المتعلّق معا ، فكما أنّ حرمة الشرب مقيّدة بأن يكون المائع خمرا كذلك الحال في حرمة الكذب ، فإنّ ثبوتها لكلام مقيّد بأن يكون الكلام كذبا ، فإذا شكّ في كون كلام كذبا كان ذلك شكّا في قيد التكليف .
ومن خلال هذا الضابط يمكننا تعميم فكرة قيود التكليف التي تكون من القسم الثاني أي التي على وزان مفاد ( كان ) الناقصة إلى الموضوع وإلى المتعلّق أيضا ، وتكون قيود التكليف من القسم الأوّل أي التي على وزان مفاد ( كان ) التامّة شاملة للقيود والشروط فقط .
وتوضيح ذلك : أنّ المراد من قيود التكليف التي على وزان ( كان ) الناقصة اتّصاف الشيء بعنوان ما ، وهذا المعنى كما يتحقّق بالنسبة للموضوع في قولنا : ( لا تشرب الخمر ) حيث يكون اتّصاف المائع بكونه خمرا قيدا في التكليف ، كذلك يتحقّق بالنسبة للمتعلّق كما في قولنا : ( لا تكذب ) فإنّ القيد ليس هو الكذب الموجود في
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 159
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٥٩