تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تحديد مفاد البراءة وبعد أن اتّضح أنّ البراءة تجري عند الشكّ لوجود الدليل عليها وعدم المانع ، يجب أن نعرف أنّ الضابط في جريانها أن يكون الشكّ في التكليف ؛ لأنّ هذا هو موضوع دليل البراءة ، وأمّا إذا كان التكليف معلوما والشكّ في الامتثال فلا تجري البراءة ، وإنّما تجري أصالة الاشتغال ؛ لأنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .

ضابط جريان البراءة :

بعد تماميّة الكلام عن الأدلّة على البراءة حيث ثبت أنّ البراءة تستفاد من تلك الأدلّة بنحو تكون مرجّحة على أدلّة الاحتياط المدّعاة عند تعارضهما ، وبعد أن كان موضوعها الشكّ في الحكم الواقعي ، نأتي الآن لتحديد الضابط والميزان لجريان البراءة بعد أن كان الدليل عليها تامّا وهو المقتضي والمانع مرتفعا وهو أدلّة الاحتياط . فنقول : إنّ الضابط لجريان البراءة هو أن يكون الشكّ في التكليف ؛ لأنّ هذا هو المأخوذ في لسان أدلّتها كما في قوله : « رفع ما لا يعلمون » أي الحكم والتكليف غير المعلوم مرفوع ، وكما في قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
أي التكليف الذي لم يصل إلى المكلّف فهو غير داخل في العهدة . فإذا كان الشكّ في الحكم جرت البراءة ، وأمّا إذا كان الحكم معلوما ولكن شكّ في امتثاله في الخارج فهذا النحو من الشكّ ليس مجرى للبراءة ؛ وذلك لأنّ التكليف معلوم وواصل إلى المكلّف ولا شكّ فيه ، وإنّما الشكّ تعلّق في امتثال المأمور به وعدم امتثاله ، سواء في ذلك قبل الشروع في العمل أم بعده ، كما إذا شكّ في أنّه هل صلّى الظهر أم لا ؟ أو شكّ أنّه هل الصلاة التي صلّاها هي الظهر أم غيرها ؟ أو شكّ في أنّ الشخص الذي تصدّق عليه فقير أم لا ؟ فهذه كلّها من أنحاء الشكّ في الامتثال ، وفي مثل هذه الموارد تجري أصالة