تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وأمّا الاعتراض الثاني بوجود العلم الإجمالي فقد أجيب عليه بجوابين : الجواب الأوّل : أنّ العلم الإجمالي المذكور منحلّ بالعلم الإجمالي بوجود التكاليف في دائرة أخبار الثقات ؛ وفقا لقاعدة انحلال العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ؛ لتوفّر كلا شرطي القاعدة فيها ، فإنّ أطراف العلم الصغير بعض أطراف الكبير ، ولا يزيد عدد المعلوم بالعلم الكبير على عدد المعلوم بالعلم الصغير ؛ ومع الانحلال تكون الشبهة خارج نطاق العلم الصغير بدويّة ، فتجري البراءة في كلّ شبهة لم يقم على ثبوت التكليف فيها أمارة معتبرة من أخبار الثقات ونحوها ، وهذا هو المطلوب . وأما الاعتراض الثاني من وجود علم إجمالي منجّز فقد أجيب عليه بجوابين : الجواب الأوّل : دعوى الانحلال الحقيقي ، ببيان : أنّ العلم الإجمالي المذكور منحلّ بعلم إجمالي أضيق دائرة منه ، وهذا يتوقّف على توفّر شرطين هما : 1 - أن تكون أطراف العلم الإجمالي الصغير داخلة في العلم الإجمالي الكبير . 2 - أن يكون المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير أقلّ أو مساويا للمعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الصغير . فمثلا إذا علمنا بنجاسة إناءين من عشرة إجمالا ثمّ بعد ذلك علمنا بنجاسة إناءين من خمسة إناءات ضمن العشرة ، فهنا ينحلّ العلم الإجمالي بنجاسة إناءين من العشرة إلى علم إجمالي بنجاسة إناءين من الخمسة ؛ وذلك لأنّ المفروض أنّ هذه الخمسة كانت ضمن العشرة ؛ ولأنّ المعلوم بالإجمال في العلمين متساو وهو الإناءان . وفي مقامنا نطبّق هذه الفكرة لتوفّر كلا الشرطين فنقول : إنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة ضمن دائرة مجموع الشبهات منحلّ إلى علم إجمالي صغير أضيق دائرة منه ؛ وذلك لأنّنا نعلم إجمالا بوجود تكاليف إلزاميّة ضمن دائرة الشبهات التي ورد فيها خبر الثقة ، أو غيره من الأصول والأمارات المنجّزة كالاستصحاب مثلا . والمفروض أنّ دائرة الشبهات التي قام على تنجيزها خبر معتبر داخلة ضمن دائرة الشبهات المعلومة بالعلم الإجمالي الكبير هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير وهو وجود مائة أو ألف تكليف منجّز موجود أيضا في العلم الإجمالي الصغير إمّا بنحو مساوي أو أكثر .