تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الموضوع معا ؛ وذلك لأنّ عنوان الشيئيّة عامّ ومبهم يصدق حقيقة على التكليف وعلى الموضوع ؛ لأنّ كلّا منهما يسمّى ب ( الشيء ) ، وحينئذ يكون مفاد الحديث أنّه رفع الشيء الذي لا يعلمونه ، فيشمل كلّ شيء قابلا للرفع والوضع شرعا . وقد اعترض صاحب ( الكفاية ) « 1 » على ذلك بأنّ إسناد الرفع إلى التكليف حقيقي وإسناده إلى الموضوع مجازي ، ولا يمكن الجمع بين الإسنادين الحقيقي والمجازي . واعترض صاحب ( الكفاية ) على ما ذكر من تصوير الجامع بالشيء بأنّه يلزم منه استعمال الموصول في إسنادين أحدهما حقيقي والآخر مجازي ، وهو مستحيل . وبيان ذلك : أنّ إسناد الرفع إلى الحكم في الشبهات الحكميّة يكون إسنادا حقيقيّا ؛ لأنّ الحكم بيد الشارع وضعه ورفعه في عالم التشريع الذي هو موطن الحكم حقيقة . بينما إسناد الرفع إلى الموضوع مجازي ؛ وذلك لأنّ الموضوع متحقّق في عالم الخارج والتكوين ، فالفعل المضطرّ إليه واقع في الخارج وكذا الموضوع المشكوك فإنّه موجود في الخارج ، فرفعه كان بلحاظ الآثار المترتبة عليه من نفي الحكم التكليفي أو الوضعي وهكذا ، فكان إسناد الرفع إلى الموضوع مجازيّا . وحينئذ فإن كان اسم الموصول مستعملا في الإسنادين معا لزم المحذور وهو استعمال اللفظ الواحد في معنيين متغايرين ، فإنّه مستحيل ؛ لأنّ اللفظ يفنى في المعنى الأوّل ولا يمكن أن يفنى في المعنى الآخر أيضا . وحاول المحقّق الأصفهاني « 2 » أن يدفع هذا الاعتراض ، بأنّ من الممكن أن يجتمع وصفا الحقيقيّة والمجازيّة في إسناد واحد باعتبارين ، فبما هو إسناد للرفع إلى هذه الحصّة من الجامع حقيقي ، وبما هو إسناد له إلى الأخرى مجازي . وأجاب المحقّق الأصفهاني على اعتراض صاحب ( الكفاية ) ، بأنّ الجمع بين الإسنادين الحقيقي والمجازي في استعمال واحد ممكن لكن باعتبارين وجهتين لا من جهة واحدة .
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 190 . ( 2 ) نهاية الدراية 4 : 49 .