يبقى الرفع مجملا ومردّدا بينهما ، فإنّه يمكن الاستدلال بحديث الرفع لإثبات المطلوب مع كون الرفع مجملا ومردّدا أيضا .
وذلك بأن يقال : إنّ حديث الرفع يشمل بإطلاقه كلّ موارد الشكّ في التكليف سواء كانت مشتركة على تقدير ثبوتها بين العالم والجاهل أم كانت مختصّة بالعالم فقط ، فإذا شككنا في نوعيّة الرفع وكونه واقعيّا أو ظاهريّا فهذا يعني أنّنا نشكّ في أنّ إطلاق حديث الرفع هل يجب رفع اليد عنه أم لا ؟
والمفروض أنّنا لا نعلم بتخصيصه وتقييده ، فيتمسّك بإطلاقه ؛ لأنّ المقيّد غير ثابت ولا نعلم بوجود المعارض له أيضا .
والوجه في ذلك : أنّنا لو حملنا الرفع على الواقعي - أي أنّ الحكم المشكوك مرفوع واقعا عن الجاهل الشاكّ - فهذا يعني أنّنا في فرض العلم أو قيام الدليل المعتبر على أنّ هذا الحكم المشكوك - على تقدير ثبوته - مشترك بين العالم والجاهل لا يمكننا التمسّك بحديث الرفع ؛ لعدم شموله للمورد .
فيكون مخصّصا بما دلّ على اشتراك الحكم بين العالم والجاهل ، وحيث إنّ إطلاقات وعمومات الأدلّة تثبت بإطلاقها وعمومها الاشتراك فتكون مخصّصة ومقيّدة بحديث الرفع في بعض الموارد فقط ، وهي التي علم باختصاصها بالعالم فقط .
وهذا يعني أنّه إذا حمل الرفع على الواقعي لزم تخصيص وتقييد حديث الرفع ؛ لوجود المخصّص المعلوم أو لمعارضته بإطلاقات وعمومات الأدلّة .
وأمّا إذا حمل الرفع على الظاهري أي أنّه في فرض الشكّ يرتفع الاحتياط الظاهري سواء كان الحكم الواقعي مشتركا أم مقيّدا بالعالم ، فهنا سوف نتمسّك بحديث الرفع في كلّ حكم مشكوك لرفع الاحتياط ، فيبقى الحديث على إطلاقه إذ لا مخصّص ولا مقيّد ولا معارض له .
وحينئذ إذا شككنا في الرفع وأنّه ظاهري أو واقعي فهذا يعني الشكّ في أنّ إطلاق حديث الرفع هل هو مخصّص ومعارض أم لا ؟ وحيث إنّه مجمل ومردّد فهذا يعني أنّنا لا نحرز وجود المخصّص والمعارض ، فيبقى الإطلاق ثابتا في هذا الفرض .
وعلى أيّة حال فقد يقال : إنّ ظاهر الرفع كونه واقعيّا ؛ لأنّ الحمل على
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 111
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١١١