خطأ أو نسيان أو جهل ليس موضوعا أو متعلّقا للحكم شرعا بالحرمة أو بالنقل والانتقال . ويقال أيضا : إنّ ترك الصوم بسبب العجز عنه وعدم الطاقة عليه ليس موضوعا شرعا لحرمة الإفطار .
وهكذا يتعيّن الاحتمال الثاني دون الأوّل والثالث .
وتترتّب بعض الثمرات على هذه الاحتمالات الثلاثة :
فعلى الأوّل يكون المقدّر غير معلوم ولا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن من الآثار ، خلافا للآخرين إذ يتمسّك بناء عليهما بإطلاق الرفع لنفي تمام الآثار .
ثمّ إنّه توجد بعض الثمرات والفوارق بين الاحتمالات الثلاثة ، نذكر منها اثنتين :
الثمرة الأولى : أنّه بناء على الاحتمال الأوّل فحيث إنّ العناية فيه هي الحذف والتقدير ، فكما يمكننا تقدير انتفاء تمام الآثار المترتّبة على الموضوع المتعلّقة فيه المذكورات كذلك يمكننا تقدير خصوص المؤاخذة والعقاب ، وحيث إنّ التقدير مردّد بين تقدير المطلق أو المقيّد فقط ، فيكون مجملا من هذه الناحية إذ لا توجد قرينة تعيّن أحدهما ، وحينئذ يقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو المقيّد أي خصوص المؤاخذة والعقاب فقط .
ولا يمكن هنا التمسّك بالإطلاق وقرينة الحكمة لإثبات أنّ المرتفع تمام الآثار ؛ لأنّ الإطلاق إنّما ينفي القيد في الكلام عند عدم وجود ما يدلّ عليه اعتمادا على ظهور حال المتكلّم في أنّ كلّ ما يقوله يريده ، وهنا لا يتمّ هذا الظهور ؛ لأنّ المتكلّم لم يقل تمام ما يريده ، بل حذف وقدّر ولا ندري ما هو المحذوف إذ لعلّه المقيّد دون المطلق .
وأمّا على الاحتمالين الثاني والثالث فيمكننا إثبات أنّ المرتفع هو تمام الآثار لا خصوص المؤاخذة ، فإنّه إذا كان الموضوع مرتفعا شرعا أو منزّلا منزلة العدم فهذا يعني أنّ تمام ما يترتّب على هذا الموضوع مرتفع لا خصوص المؤاخذة ؛ وذلك تمسّكا بالإطلاق وقرينة الحكمة حيث لم يقيّد المرتفع بأحد الآثار ، بل لا معنى لثبوت بعض الآثار ، إذ المفروض ارتفاع موضوعها أو متعلّقها فيحتاج ثبوتها إلى قرينة أو مئونة زائدة فتنفى بالإطلاق .
كما أنّه بناء على الثالث قد يستشكل في شمول حديث الرفع لما إذا اضطرّ إلى الترك مثلا ؛ لأنّ نفي الترك خارجا عبارة عن وضع الفعل ، وحديث الرفع
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص١٠٥