إطلاق الواجب لحالة المزاحمة قد تكون المزاحمة قائمة بين متعلّقي أمرين على نحو يدور الأمر بين امتثال هذا أو ذاك ، كما إذا كان وقت الصلاة ضيّقا وابتلي المكلّف بنجاسة في المسجد تفوت مع إزالتها الصلاة رأسا .
وقد لا تكون هناك مزاحمة على هذا النحو ، وإنّما تكون بين أحد الواجبين وحصّة معيّنة من حصص الواجب الآخر ، ومثاله أن يكون وقت الصلاة موسّعا وتكون الإزالة مزاحمة للصلاة في أوّل الوقت وبإمكان المكلّف أن يزيل ثمّ يصلّي .
ونحن كنّا نتكلّم عن الحالة الأولى من المزاحمة .
يعقد هذا البحث لبيان حالات المزاحمة بين الواجبين ، فهل تكون سائر حالات التزاحم بين الواجبين داخلة في بحث التزاحم أم لا ؟
وللإجابة عن هذا التساؤل نقول :
تارة تكون المزاحمة بين واجبين فوريّين كوجوب إنقاذ الغريق ووجوب إزالة النجاسة عن المسجد .
وأخرى تكون المزاحمة بين واجبين أحدهما فوري والآخر موسّع ، ولكن ضاق وقته ، كما إذا فرضت المزاحمة بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ووجوب الصلاة في آخر وقتها ، بحيث لا يتّسع المجال إلا لأحدهما فقط .
وثالثة تكون المزاحمة بين واجبين أحدهما فوري كوجوب الإزالة والآخر موسّع والوقت لا يزال متّسعا لهما ، كما إذا فرض المزاحمة بين وجوب الإزالة ووجوب الصلاة في أثناء الوقت الواسع ، بحيث يتمكّن المكلّف من الإزالة ثمّ الصلاة بكامل أركانها الاختياريّة .
وقد تكلّمنا عن الحالتين الأوّليّين سابقا وجعلناهما حالة واحدة ، وقلنا : إنّ التزاحم
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٨٩