پرش به محتوای اصلی

شرح الحلقة الثالثة — صفحه 431

پدیدآورندگان:

ص۴۳۱
الملازمة بين الحكم النظري وحكم الشارع لا شكّ في أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد ، وأنّ الملاك متى ما تمّ بكلّ خصوصيّاته وشرائطه وتجرّد عن الموانع عن التأثير كان بحكم العلّة التامّة الداعية للمولى إلى جعل الحكم على طبقه وفقا لحكمته تعالى . وعلى هذا الأساس فمن الممكن نظريّا أن نفترض إدراك العقل النظري لذلك الملاك بكلّ خصوصيّاته وشؤونه ، وفي مثل ذلك يستكشف الحكم الشرعي لا محالة استكشافا لمّيّا ، أي بالانتقال من العلّة إلى المعلول . المقام الأوّل : في تحقيق حال الملازمة بين حكم العقل النظري وبين حكم الشارع . المراد من حكم العقل النظري : هو إدراكه للصفة الواقعيّة الموجودة في عالم الواقع ونفس الأمر ، والمقصود هنا ليس كلّ الصفات وإنّما خصوص صفتي المصلحة والمفسدة ، وأمّا سائر الصفات الواقعيّة الأخرى - كاستحالة اجتماع النقيضين أو الضدّين أو المثلين أو استحالة الدور والتسلسل اللامنتهى والخلف - فهذه كلّها لا ارتباط لها في البحث ؛ وذلك لأنّ الكلام عن الملازمة بين هذا الإدراك العقلي وبين حكم الشارع . وحكم الشارع : عبارة عن جعله الإيجاب أو التحريم على متعلّقيهما ، وحيث إنّ الأحكام تابعة للمفاسد والمصالح في متعلّقاتهما كما هو الصحيح فيكون الإيجاب كاشفا عن المصلحة والتحريم كاشفا عن المفسدة ، ومن هنا صح طرح البحث عن الملازمة بين إدراك العقل النظري للمصلحة أو المفسدة وبين حكم الشارع بالإيجاب أو التحريم . فإذا أدرك العقل النظري وجود مصلحة أو مفسدة في شيء من الأفعال التي تنسب إلى المكلّف ، فهل يكشف ذلك عن وجود حكم شرعي بالوجوب أو الحرمة من قبل الشارع أم لا ؟
شرح الحلقة الثالثة — صفحه 431 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي