أمّا عدم بطلان الشرط فلأنّه ليس عبادة فلا تشمله الملاكات المتقدّمة ؛ لأنّها مختصّة بالنهي عمّا يكون عبادة . نعم ، الملاك الأوّل كان شاملا لغير العبادات أيضا ، إلا أنّه مبني على القول بالامتناع ونحن قد اخترنا القول بجواز الاجتماع كما تقدّم .
وأمّا عدم بطلان المشروط فلأنّ المركّب وإن كان في نفسه عباديّا إلا أنّه لا ملازمة بين كونه عبادة وبين عباديّة شرطه . فيمكن أن يكون عباديّا ولكن شرطه ليس عبادة ولا يشترط فيه قصد القربة ، بل يكفي حصوله وتحقّقه .
مضافا إلى أنّ الأمر بالمركّب المشروط بشيء ينحلّ إلى الأمر بذات الفعل وإلى تقيّده بالشرط ، بحيث يكون المقيّد والتقيّد داخلين تحت الأمر مع كون القيد خارجا عن الأمر ، فالمأمور به هو كون الصلاة عن ستر أي مقيّدة بكونها عن ستر فالتقيّد جزء منها ، وأمّا القيد وهو التستّر فهو مقدّمة لحصول التقيّد ؛ لأنّه لا يمكن حصول الصلاة عن ستر إلا بوجود ما يكون ساترا ، والمقدّمة إذا لم تكن عبادة في نفسها فلا يقتضي النهي عنها بطلانها ولا بطلان ما هو مشروط بها أيضا ؛ لأنّه يمكن أن يجتمع الأمر النفسي مع النهي الغيري عن المقدّمة غير العباديّة .
* * *
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 413
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٤١٣