تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مراحل الحكم بما فيها عالم الجعل ، بل يكفي ثبوته بلحاظ عالم المبادئ . وعليه فهذه المقدّمة ثابتة . والمهمّ إذا تحقيق حال المقدّمة الأولى ، وقد برهن عليها بأنّ أحد الضدّين مانع عن وجود ضدّه ، وعدم المانع أحد أجزاء العلّة ، فتثبت مقدّميّة عدم أحد الضدّين بهذا البيان . إثبات المقدّمتين الأولى والثانية : أمّا المقدّمة الثانية : وهي إثبات أنّ مقدّمة الواجب واجبة . فتارة يراد بها إثبات الوجوب الغيري للمقدّمة ، بمعنى أنّه في عالم الجعل والإيجاب يكون هناك وجوب شرعي مجعول على المقدّمة للملازمة بين المقدّمة وذيها . وأخرى يراد بها إثبات الوجوب الغيري بلحاظ المبادئ ، أي أنّ حبّ ذي المقدّمة لازمه حبّ المقدّمة ، أو إرادة ذي المقدّمة يستلزم إرادة المقدّمة . والنحو الأوّل قد تقدّم في بحث الوجوب الغيري عدم تماميّته ، ولكن النحو الثاني سلّمنا به على أساس دعوى وجدانيّة ، وهذا المقدار يكفي هنا بحيث يكون هناك إرادة متعلّقة بالمقدّمة . فهذه المقدّمة ثابتة ولا نقاش فيها . وأمّا المقدّمة الأولى : وهي إثبات مقدّميّة ترك أحد الضدّين للضدّ الآخر ، فقد يقال في مقام الاستدلال عليها بأنّ وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر ؛ لاستحالة وجود الضدّين معا ، فإذا وجد أحدهما كان الآخر مرتفعا لا محالة . وهذا معناه أنّ وجود أحد الضدّين مانع عن وجود الضدّ الآخر ؛ لأنّه لو لم يكن مانعا عن وجوده لزم اجتماع الضدّين معا وهو مستحيل . وعليه ، فحيث إنّ عدم المانع من أجزاء العلّة ، فلكي يتحقّق وجود الضدّ لا بدّ من توفّر أمرين : أحدهما وجود المقتضي له ، والآخر عدم المانع ، ولمّا كان المانع هو وجود ضدّه فيكون عدم الضدّ من أجزاء العلّة ؛ لأنّه يحقّق عدم المانع . وحينئذ يثبت أنّ عدم الضدّ - بوصفه من أجزاء العلّة - يكون مقدّمة لحصول ووجود الضدّ الآخر ؛ لأنّ المقدّميّة معناها العلّة التامّة أو الجزء الأخير من العلّة التامّة ، فيثبت المطلوب .