تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والنتيجة : أنّ هذا التوجيه وإن كان يثبت حرمة الضدّ العامّ ولكن من دون أن تكون حرمته معبّرة عن شيء من معنى الحكم وحقيقته وروحه . وهذا لا يفيد في المقام ؛ لأنّنا نبحث عن الحرمة الحقيقيّة ذات المبادئ والملاك . وأمّا التوجيه الثاني ، فكان حاصله اتّحاد معنى النهي عن الترك والأمر بالفعل ، وفيه إيرادان : الأوّل : أنّ هذه النتيجة ليست إلا تسمية لفظيّة لا أكثر . كما تقدّم بيانه في الإيراد على التوجيه الأوّل . الثاني : أنّ المبنى الذي اعتمد عليه هذا التوجيه فاسد في نفسه ؛ وذلك لأنّه فرض أنّ النهي عبارة عن ( طلب النقيض ) وهذا باطل ؛ لأنّ النهي عبارة عن ( الزجر والمنع ) أو النسبة الإمساكيّة والزجريّة . مضافا إلى أنّ طلب النقيض الذي هو إرادة الفعل كما تتناسب مع الوجوب تتناسب مع الاستحباب أيضا ؛ لأنّ إرادة الفعل فيهما على نحو واحد ولكن تارة تكون الإرادة لزوميّة وأخرى لا تكون لزوميّة . ممّا يعني أنّ المدّعى أخصّ من البرهان . وبهذا ينتهي الكلام عن القول الأوّل مع مناقشته . وقال البعض « 1 » : إنّه بملاك الجزئيّة والتضمّن ؛ لأنّ الوجوب مركّب من طلب الفعل والمنع عن الترك . وقد تقدّم في بحث دلالة الأمر على الوجوب إبطال دعوى التركّب في الوجوب على هذا النحو . القول الثاني : وهو دعوى أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام بملاك الجزئيّة والتضمّن . وبيان ذلك : هو أنّ الوجوب مركّب من شيئين : أحدهما طلب الفعل والآخر المنع عن الترك . فكان المنع عن الترك والذي هو حرمة الضدّ العامّ مدلولا تضمّنيّا للأمر والوجوب . أي أنّه مأخوذ فيه . والدليل على ذلك : هو أنّ طلب الفعل كما يكون في الوجوب يكون في الاستحباب أيضا فهو جنس لهما ، ولذلك يحتاج كلّ منهما إلى فصل يميّزه عن
هامش
( 1 ) منهم صاحب المعالم في المعالم : 63 - 64 .